عبد الله المرجاني
215
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
سمعت والدي - رحمه اللّه تعالى - يقول : سحرت امرأة من أهل اليمن زوجها ، وغيّرت صورته ، واتفق لهم حكاية طويلة ، ثم تشفّع فيه بعض الناس ، فقالت امرأته : لا بد أن أترك فيه علامة ، فأطلقته ولكن بعد أن نبت له ذنب نعت ذنب الحمار ، فحج وهو على تلك الحالة ، فشكى ذلك إلى أبي عبد اللّه محمد بن يحي الغرناطي « 1 » - فقيه كان بمكة - فأمره بالسفر إلى المدينة ، فسافر في طريق المشيان إليها ، قال : فعند وصوله إلى قباء سقط منه ذلك الذنب بإذن اللّه تعالى « 2 » .
--> ( 1 ) محمد بن علي بن يحيى الأندلسي ، أبو عبد اللّه الغرناطي ، كان عارفا بمذهب مالك ( ت 715 ه ) . انظر : الفاسي : العقد الثمين 2 / 218 - 219 . ( 2 ) كذا ورد عند النهرواني في تاريخ المدينة ( ق 31 - 32 ) نقلا عن المصنف ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص 127 - 128 نقلا عن المصنف أيضا . وحكاية المصنف هذه القصة بهذا الأسلوب الذي يدل بدلالة مفهومة على أن للسحر تأثيرا في الأعيان ، وأن مجرد التبرك بدخول المدينة كفيل بالعلاج من السحر المؤثر في الأعيان اعتقاد باطل من وجوه : لم نقف على سند لهذه القصة في مصنفات السابقين للمرجاني ، والمرجاني لم يذكر سندها ولا تاريخ وقوعها ولم يسندها إلى الثقات وإنما ذكرها على سبيل الحكاية . أن اللّه تعالى صرح في قرآنه باستحالة جريان السحر على المحسوس وصرح بأنه يجري على المرئي فقط ، وذلك بدليل أن اللّه تعالى صرح بأن كل ما صنعه سحرة فرعون مجرد تخيل وإيهام جرى على المرئي لا على المحسوس فقال تعالى : قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى - طه آية 66 - وبدليل أن اللّه شهد على موسى بالرعب والذهول حين سحرت الفراعنة عينية حين خيلوا إليه من سحرهم أن الحبال حيات تسعى فقال تعالى : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى - طه آية 67 - . والوجه الصحيح لتأويل صيرورة المسحور له ذنب : أن يحمل ذلك على التخييل القوي الذي ملك قلب المسحور والذي قوى تخييله ضعف إيمانه ، الأمر الذي حدا به إلى الاعتقاد بأنه غدا له ذنب كذنب الحمار . ومن ابتلى بالسحر فيلزمه أمور منها : قراءة آيات السحر المأثور قراءتها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أخرجها ابن السني في عمل اليوم ص 236 حديث برقم ( 237 ) ر ، التوبة الخالصة للّه تعالى من الكبائر ، الصبر على بلاء السحر بدليل أن صحابية كانت تصرع وتنكشف فقالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ادع اللّه تعالى لي بالشفاء ، فقال لها : اصبري ولك الجنة ، قالت فادع اللّه ألا أنكشف ، فدعي ، فكانت بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم تصرع ولا تنكشف . أخرجه أحمد في المسند 3 / 347 عن ابن عباس .