عبد الله المرجاني
167
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
إليها فأتاه جبريل عليه السلام فقال : أتشتاق إلى بلدك ومولدك ؟ قال : نعم ، قال : فإن اللّه تعالى يقول : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ « 1 » أي مرجع . قيل معناه : لرادك إلى معاد مكة « 2 » ، وقيل : معاده الجنة « 3 » . حكاه العزيزي في تفسيره . قال ابن الجوزي في « المدهش » : فهذا دليل على [ أن ] « 4 » النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، خرج من مكة ، وهو مشتاق فيها ، وكذلك كل شخص فارق وطنه ، ومما يؤكد دليل حب الوطن قوله تعالى وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ « 5 » فساوى بين القتل والخروج من الأوطان . وقد أوصى الإسكندر عند موته إذا مات أن يحمل إلى بلده حبا لوطنه « 6 » . واعتل أسفنديار « 7 » في بعض غزواته ، فقيل له : ما تشتهي ؟ فقال :
--> ( 1 ) سورة القصص آية ( 85 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في تفسيره 20 / 125 عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر المنثور 6 / 445 وعزاه لابن أبي حاتم عن الضحاك والبخاري والنسائي عن ابن عباس . ( 3 ) أخرجه الطبري في تفسيره 20 / 124 عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر المنثور 6 / 446 وعزاه للحاكم في تاريخه والديلمي عن علي . ( 4 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 5 ) سورة النساء آية ( 66 ) . ( 6 ) انظر : الطبري : تاريخ الرسل 1 / 578 ، البلخي : البدء والتاريخ 3 / 154 . والإسكندر بن فليبس اليوناني ، اجتاح أرض الشام والعراق وفارس وسار إلى الهند والصين ، ورجع من سفره فمرض في مدينة شهرزور ، وعهد إلى بطليموس أن يحمل تابوته إلى والدته بالإسكندرية من أرض مصر فدفن بها . انظر : الطبري : تاريخ الرسل 1 / 577 - 578 ، المسعودي : مروج الذهب 1 / 249 - 253 ، ابن الجوزي : المنتظم 1 / 422 . ( 7 ) أسغنديار بن بشتاسب ، كان والده أحد ملوك الفرس . انظر : الطبري : تاريخ الرسل 1 / 563 - 564 .