عبد الله المرجاني
158
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
قالت عائشة ، رضي اللّه عنها : ثم لحق رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر بغار في جبل ثور ، فكمنا فيه ثلاث ليال « 1 » . عن أنس بن مالك ، وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة أن ليلة الغار أمر اللّه تعالى شجرة فنبتت تجاه النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، فسترته ، وأمر حمامتين فوقفتا بفم الغار « 2 » . وفي حديث آخر : أن العنكبوت نسجت على باب الغار « 3 » . قلت : وهذا الغار معروف إلى اليوم ، وسمي الجبل ثورا ، وإنما اسمه أطحل ، سمي بثور بن عبد مناة بن طابخة لأنه كان ينزله « 4 » . فائدة : ذكر بعض العمالين أنه عرف رجلا كان له بنون جماعة ، وأموال كثيرة ، وأنه أصيب في ذلك كله ، فلم يحزن على شيء من ذلك لقوة صبره ، قال فسألته عن ذلك فقال : أنه روي أنه من دخل غار ثور - الذي آوى إليه رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، وأبو بكر الصديق ، رضي اللّه عنه - وسأل اللّه تعالى أن يذهب عنه الحزن ، لم يحزن بعدها على شيء من مصائب الدنيا ، وقد فعلت ذلك فما ترى منه .
--> ( 1 ) كان خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من الغار ليلة الاثنين لأربع ليال خلون من ربيع الأول . انظر : ابن سعد : الطبقات الكبرى 1 / 232 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 2 / 481 - 482 عن أنس والمغيرة بن شعبة ، وذكره القاضي عياض في الشفا 1 / 206 ، ومحب الطبري في الرياض النضرة 1 / 94 . ( 3 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 2 / 482 عن أنس ، وذكره القاضي عياض في الشفا 1 / 206 . ( 4 ) انظر : ياقوت : معجم البلدان 2 / 86 وذكر فيه أن علة تسمية الجبل بجبل ثور هي أن ثور بن عبد مناة ولد عنده ، فنسب إليه .