عبد الله المرجاني
138
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
تتزود شيئا ، تبيت في قرية ، وتقيل في أخرى إلى الشام ، ولم يكن في أرضهم حية ولا عقرب ، ولا ما يؤذي ، فبعث اللّه إليهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم « 1 » ، وقالوا : رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا « 2 » ، فأرسل اللّه عليهم سيل العرم . والعرم : السيل الشديد الذي لا يطاق ، وقيل : العرم اسم الوادي ، وقيل : اسم المياه « 3 » . حكاه ابن الجوزي في « الترياق » . وذلك أن اللّه بعث عليهم جرذا يسمى : الخلد ، والخلد الفأر الأعمى ، فنقب السد من أسفله ، فغرق أرضهم وخربها ، وقيل : أرسل عليهم ماء أحمر « 4 » [ فخرب السد ] « 5 » ، وتمزق من سلم منهم في البلاد ، وكان السد فرسخا [ في فرسخ ] « 6 » بناه لقمان الأكبر العادي للدهر على زعمه ، وكان يجتمع إليه مياه اليمن من مسيرة شهر ، وكانت طريفة بنت ربيعة الكاهنة عند تخريب السد رأت رؤيا ، فأخذت زوجها ثعلبة بن امرؤ القيس بن ثعلبة ، وخرجوا حتى دخلوا العرم لينظروا ما قد حدث ، فإذا بجرذ يحفر في أصله ويقلب بيديه ورجليه الصخرة ما يقلبها خمسون رجلا ، فكتموا أمرهم ورجعوا وقال زوجها لابن أخيه وداعة بن عمرو : إني سأشتمك في المجلس فقم فالطمني ، ففعل ذلك ، فقال عمرو : والله لا أسكن بلدا لطمت فيها « 7 » ، فلما أراد الظعن قالت
--> ( 1 ) انظر : ابن كثير : البداية والنهاية 2 / 148 . ( 2 ) سورة سبأ آية ( 19 ) . ( 3 ) العرم : هو اسم وادي سبأ الذي يقع فيه السد ، كانت تجتمع إليه المياه من مسائل شتى ، فسدوا بين جبلين بالقير ، وجعلوا عليه أبوابا يأخذون منه حسب الطلب . انظر : ابن هشام : السيرة 1 / 14 ، السهيلي : الروض الأنف 1 / 114 ، السمهودي : وفاء الوفا ص 166 . ( 4 ) أخرجه الطبري في تفسيره 22 / 80 عن وهب ، وذكره السيوطي في الدر المنثور 6 / 691 وعزاه للطبري وابن أبي حاتم عن مجاهد . ( 5 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 6 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 7 ) انظر : ابن النجار : الدرة الثمينة 2 / 326 .