عبد الله المرجاني
136
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
هؤلاء ، فتتبعوا آثارهم فنزلوا بالعالية على واديين يقال لهما : مذينب ومهزوز « 1 » ، وبنوا النضير على مذينب ، وبنو قريظة وهدل على مهزوز ، وكانوا أول من احتفر بها البيار ، واغترس الأموال وابتنى الآطام والمنازل ، فكان جميع ما ابتنى اليهود بالمدينة من الآطام تسعا وخمسين أطما « 2 » . الآطام : الحصون ، واحدها : أطم . قال أبو سليمان الخطابي « 3 » : هو بناء من الحجارة ، ومثله الآجام والصياصي . الفصل الخامس في ذكر نزول أحياء العرب على يهود « 4 » وذلك أن قرا وأسواق كانوا من يهود بني إسرائيل ، وكان قد نزلها عليهم أحياء من العرب وابتنوا معهم الآطام والمنازل قبل نزول الأوس والخزرج ، وهم : بنو أنيف حيّ من بلي « 5 » ، ويقال : أنهم من بقية العماليق ،
--> ( 1 ) مذينب : بضم الميم وفتح الذال وسكون الياء ، شعبة من سيل بطحان ، يجتمع مع وادي مهزور بمشارق بني قريظة . ومهزور : بفتح الميم وسكون الهاء وضم الزاي بعدها واو ثم راء ، هو وادي بني قريظة في عالية المدينة . فمذينب ومهزور يهبطان من حرة تنصب منها مياه عذبة . انظر : ياقوت : معجم البلدان 5 / 234 ، الفيروز أبادي : المغانم المطابة ص 373 ، 398 ، السمهودي : وفاء الوفا ص 1075 - 1077 . ( 2 ) الأطم : الحصن العالي . انظر : ابن منظور : اللسان مادة « طم » . ( 3 ) الخطابي هو : حمد بن محمد بن إبراهيم ، أبو سليمان الخطابي ، الحافظ اللغوي ( ت 388 ه ) . انظر : الذهبي : سير أعلام 17 / 23 ، ابن تغري : النجوم الزاهرة 4 / 199 . ( 4 ) الفصل الخامس من أوله حتى نهايته ورد بعبارة المصنف في : الدرة الثمينة لابن النجار 2 / 325 ، تاريخ المدينة للنهرواني ( ق 5 ) . ( 5 ) بلى : بفتح الباء فكسر اللام ، وياء آخر الحروف ، بطن من قضاعة من القحطانية ، وهم بنو بلى بن عمرو . انظر : القلقشندي : نهاية الأرب ص 180 .