شمس الدين السخاوي
85
البلدانيات
البلد الثامن : أنبابة « 1 » وهي بفتح الهمزة - وإن اقتضى صنيع شيخنا في « المشتبه » « 2 » له الكسر كما هو على الألسنة فقد إ ل ى صرّح في « معجمه » « 3 » بفتحها إ ل ى - وسكون النون ، بعدها موحدتان بينهما ألف ، من بحريّ جيزة مصر ، على شاطىء النيل تجاه بولاق . انتسب إليها من المتأخرين جماعة ؛ من أشهرهم الشيخ يوسف بن إسماعيل « 4 » ، صاحب الزاوية بها وتلك الأحوال الغريبة ، وابنه إسماعيل ، أحد المتقدمين في العلم والصلاح ، وحفيده يوسف كذلك ؛ كانوا بركة تلك الناحية في وقتهم ؛ لكن كان يعمل بسببهم هناك المولد في كلّ سنة كطنتد « 5 » ، ثم صار الوقت في الحادي عشر من كل شهر ، ويتفق في غضون ذلك من المناكير المتجاهر بها ما يفوق الوصف « 6 » ، والمشار إليهم من أبعد الناس وأشدّهم نفرة عن شيء منها .
--> ( 1 ) انظر « الضوء اللامع » للمصنف 11 / 185 ، و « تاج العروس » للزبيدي مادة : ( نبب ) . وقال المصنف أيضا 10 / 302 : الأنبابي بفتح الهمزة ؛ فيما ضبطه شيخنا الشافعي الصالح بن الصالح ويعرف بالأنبابي . ( 2 ) 1 / 36 . وجاء في هامش الأصل الخطي له : « حاشية : اسمها منبوبة بميم ثم نون ثم موحدة ثم واو ثم باء ، وإنما اشتهرت بإنبابة » . وانظر « معجم البلدان » 5 / 207 . ( 3 ) المجمع المؤسس للمعجم المفهرس 3 / 367 . ( 4 ) ترجم له الحافظ ابن حجر في « المجمع المؤسس » 3 / 367 ، و « إنباء الغمر » 7 / 404 ، والسخاوي في « الضوء اللامع » 10 / 302 . ( 5 ) كذا في الأصل . ( 6 ) اعلم - رحمك اللّه - أن الغلوّ في الأنبياء والصالحين هو من أعظم الأسباب المفضية إلى الشرك باللّه تعالى . روى البخاري في « صحيحه » ( 4920 ) عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في ذكر قوله -