شمس الدين السخاوي

77

البلدانيات

خدّ ديار مصر للمقرّب على طرق بحر المغرب . وكان بها - فيما قيل - رأس مرقص أحد من كتب الأناجيل الأربعة ، فكان اليعاقبة « 1 » من النصارى لا يولّون بطريكا حتى يمضي إليها ، وتوضع هذه الرأس في حجره ، ثم يرجع ، ولا تتمّ البطركة إلا بهذه الفعلة المستبدعة ، فاحتال بعض الفرنج حتى سرقها من مكانها في سنة اثنتين وعشرين وثمان مئة من الأيام المؤيّديّة ، وعظمت على اليعاقبة بهذا الصنيع البليّة . وما زال بها العلم والحديث قليلا حتى سكنها السّلفي ، فكانت بسببه إليها مرحولا . ونسب إليها جماعات ممّن تلبّس بالعلم والطاعات ، ثم تناقصت شيئا فشيئا ، وكدت لا أعلم الآن بها راويا ولا مرويا . وقد حملت بها من المرويات جملة ، وزرت ممن قبر بها من السادات جلّة . وممن مات بها : عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، المدني ، صاحب أبي هريرة . ورأيت عمود السواري المعجب للناظرين ، والبعض مما هناك من البساتين ، حرس اللّه جوانبها مدى الليالي والأيام ، وحبس عنها الكفرة اللئام . 6 - أخبرني الشهاب ، أحمد بن العلامة البدر بن الدّماميني ، المالكي ، السّكندري ، بقراءتي عليه بها ، أنا الشمس ، محمد بن علي بن علي بن غزوان السّكندري عرف بالهزبر ، في آخرين سماعا قالوا : أنا الشرف ، أبو العباس أحمد بن أبي الحسن بن المصفّى « 2 » السكندري بها ، أنا أبو البركات ، هبة اللّه بن عبد اللّه بن أبي البركات بن روين السّكندري ، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي بن موقّى السّكندري ، ( ح ) . وأنبأني عاليا أبو عبد اللّه الخليلي ، عن أبي الفتح البكري ، أنبأنا أبو عيسى ابن علّاق ، أنا أبو الطاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين قالا : أنا أبو عبد اللّه

--> ( 1 ) اليعاقبة : فرقة من النصارى أتباع يعقوب البراذعي ، الذي عاش في الشام في القرن السادس للميلاد ؛ يقولون باتحاد اللاهوت والناسوت ، ويعرفون بأصحاب الطبيعة الواحدة . انظر « المعجم الوسيط » مادة ( عقب ) . ( 2 ) في هامش الأصل : سكّن الصاد شيخنا ، ومن قبله القطب الحلبي .