شمس الدين السخاوي
7
البلدانيات
السّخاوي « 1 » ، وكان من جملة أماليه كتابنا هذا « البلدانيات » . ذكر فيه البلاد والقرى التي دخلها ، وقد بلغت الثمانين ، خرّج « في كل بلد أو قرية عن واحد من أهلها أو القادمين إليها حديثا ، أو أثرا ، أو شعرا ، أو حكاية » « 2 » . « آتيا في غضون ذلك بفوائد ، راويا الكثير من عيون الزّوائد » « 3 » . وها أنا أقدّمها لطلبة العلم راجيا من اللّه تعالى أن تقع منهم موقع الرضى ؛ وقد حقّقت أصلها ، واجتهدت في ضبط نصّها ، وعزوت الأقوال إلى قائليها ، وخرّجت الأحاديث بحسب الوسع . وقد نبّهت في أثناء الكتاب على أشياء ركب فيها المصنّف خلاف الصّواب ؛ غير منتقص منه ، ولا طاعن فيه ؛ وإنّما استيضاحا للحقّ والصّواب ، واسترباحا للأجر والثّواب ، وإنّما الأعمال بالنيات .
--> ( 1 ) قال المصنّف - رحمه اللّه - : « وتوجّه له [ أي : الإملاء ] على وجهه جهابذة النقاد قديما وحديثا ، بحيث لم يخل عصر من الأعصار منه ، وكان من أواخرهم المزيّ ، ثم تلميذه العلائيّ ، ثم تلميذه العراقيّ ، وكذا ابن الملقّن ولم يرتض شيخنا صنيعه ، ثم الولي ابن العراقي ، وشيخنا ، وانقطع بعده على الوجه المعتبر قليلا ؛ إلى أن تصدّيت له بإشارة شيخنا الشّمّني ، فأمليت بمكة ، وبعدّة أماكن من القاهرة ، ما كتبه عنّي الأكابر من الفضلاء والأعيان ، وحضر عندي من الشّيوخ من كان يحضر إملاء شيخنا ورفيقه ، بل شيخهما ، وبلغ عدد ما أمليته أزيد من ستّ مئة مجلس ، لو لم يكن فيها إلا « تكملة الأذكار » الذي مات شيخنا وهو يملي فيه ، فللّه الحمد . هذا مع رغبة النّاس عنه ، وعدم موقعه منهم ، وتمييز مراتبه لقلّة الاعتناء به ، ولذا قطعته مع المراجعة من كثيرين لي ، حتّى من أعيان المكيين هناك ، والأعمال بالنيات » ا ه . وقوله هذا في كتابه « غنية اللّبيب في شرح التّقريب » شرح فيه كتاب « التقريب » للإمام النووي - رحمه اللّه - . وقد ألّفه بعد كتابه « فتح المغيث » . وطريقته في شرحه تشبه طريقة شيخه في « نزهة النظر » من حيث سبك عبارة المتن مع الشرح . وقد شارفت على الانتهاء من تحقيقه ، يسّر اللّه إتمامه ، وجعله خالصا لوجهه الكريم . ( 2 ) « الجواهر والدرر » للمصنف 1 / 197 . وانظر « الضوء اللامع » له أيضا 8 / 15 . ( 3 ) مقدمة المصنف ل « البلدانيات » .