شمس الدين السخاوي
51
البلدانيات
البلد الثاني : مكّة « 1 » وهي بلدة شريفة متّسعة ، فضائلها متنوعة ، في بطن واد ، لعظم بركته يتسارع إليه العباد ، محدق بها جبال ، هي لها كالسّور العال ، وفيها بيت اللّه الحرام ، الذي تحطّ به عن قاصده الأوزار والآثام ، ويأمن من المخاوف داخله ، ولا تردّ مسائله ووسائله ، وهو قبلة المسلمين أحياء وأمواتا ، ونحلة الملبّين جمعا وأشتاتا ، وقد قرأت الحديث فيه ، وفي الحجر ومقام سيدنا إبراهيم الوجيه ، وبمقام الحنفية المكرّم ، وعلى شفير زمزم المعظّم ، وبسقاية سيدنا العباس ، وعلى جبل أبي قبيس بدون إلباس ، وبالمكان المأثور لمولد المصطفى ، وغيرها من الأماكن الزائدة فخرا وشرفا ، يسّر اللّه إلى العود إليها سبيلا ، ونشر على أهلها ظلّا ظليلا . 2 - أخبرني الإمام ، الثقة ، أبو الفتح محمد بن أبي بكر بن الحسين ، المدني ، الشهير بالمراغي ، فيما قرأت عليه بالمسجد الحرام تجاه الكعبة زادها اللّه تعالى شرفا وتعظيما ، وأبو الفتح محمد بن عمر القاهري - إذنا - كلاهما عن الإمام ، الحافظ ، البهاء ، أبي محمد عبد اللّه بن محمد بن أبي بكر بن خليل قال الثاني : سماعا ، أنا أبو محمد بيبرس العديمي بقراءتي ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان الكاشغري ، أنا الشيخان : أبو الفتح محمد بن عبد الباقي ابن البطي ، وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن تاج القراء قالا : أنا
--> ( 1 ) انظر « أخبار مكة » للفاكهي ، و « شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام » للفاسي ، و « أخبار مكة » للأزرقي ، و « إتحاف الورى بأخبار أم القرى » لابن فهد ، و « معجم البلدان » لياقوت الحموي 5 / 181 ، و « مراصد الاطلاع » لصفي الدين البغدادي 3 / 1303 .