شمس الدين السخاوي

40

البلدانيات

تثنى عليه الخناصر ، وأن ينوّه بذكره في المحافل والمحاضر ، وبكلّ حال فالخمول مطلوب ، والإخلاص محبوب . فقال المقرّظ له في كلام طويل : قد ارتحلت لمكة ، والمدينة ، وإسكندرية ، ومصر ، والقاهرة ، وثغر أسوان ، وقوص ، وأخميم ، وأسيوط ، ومنفلوط ، وفوّة ، ورشيد ، والجيزية ، ودمنهور ، والبحيرة ، وتروجة ، وغيرهن ، وزدت على أربعين بلدة ، وخرّجت لنفسي « الأربعين البلدانيات » وحدثت بها . ثمّ الحافظ ، الزين ، أبو الفضل ، عبد الرحيم بن الحسين العراقي « 1 » ، وعدتها خمسة وثلاثون ، وسمعت تلميذه شيخنا يقول : إنه كان عزم على إخراج بعض الشيوخ المزاحمين للقرن التاسع ؛ ممن أخذ عنهم شيخنا لبعض القرى والسّماع منه ، قصدا لتكميلها أربعين ؛ فما قدّر . ثمّ شيخنا ، وكاشف معضلاتنا ، الأستاذ ، الناقد ، الحجة ، الشهاب ، أبو الفضل ، أحمد بن علي بن حجر « 2 » .

--> ( 1 ) الإمام ، الحافظ ، المتقن . اشتغل بالعلوم ، وأحبّ الحديث ولازمه ، وأكب عليه ؛ حتى غلب عليه ، وتوغل فيه بحيث صار لا يعرف إلا به . وكان قد لهج بتخريج أحاديث « إحياء علوم الدين » وله من العمر نحو العشرين ، وخرجه تخريجا كبيرا ومتوسطا وصغيرا ، والصغير هو المسمى : « المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار » أما التخريج الكبير فقد مات عن أكثره وهو مسودة كما قال الحافظ ابن حجر في « النكت » 2 / 727 ، توفي سنة ( 806 ) . انظر ترجمته في « الضوء اللامع » 4 / 171 . ( 2 ) الإمام ، الحجة ، خاتمة الحفاظ ، أمير المؤمنين في الحديث ، صاحب المؤلفات النافعة ؛ ومن أنفعها « فتح الباري شرح صحيح البخاري » . قال تلميذه السخاوي : « وقد سمعته يقول : لست راضيا عن شيء من تصانيفي ؛ لأني عملتها في ابتداء الأمر ثم لم يتهيأ لي من يحررها معي سوى « شرح البخاري » ، و « مقدمته » ، و « المشتبه » ، و « التهذيب » ، و « لسان الميزان » ؛ بل كان يقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أتقيد بالذهبي ، ولجعلته كتابا مبتكرا . بل رأيته في موضع أثنى على « شرح البخاري » ، و « التغليق » ، و « النخبة » . وأما سائر المجموعات فهي كثيرة العدد ، واهية العدد ، ضعيفة القوى ، ظامئة الروى . . » ا ه .