شمس الدين السخاوي
32
البلدانيات
قوانينهم المحرّرة ، واعيا من أستاذي « 1 » فمن يليه اصطلاحهم ؛ مع ملاحظة دواوينهم المعتبرة ، ولم آل جهدا في الاقتحام ؛ في تيّار بحار هذا الشأن والازدحام ؛ في المتابعة بحسن الاعتبار ، لذوي الإتقان رجاء لاستمرار ؛ قائم به في الجملة واعتناء بإكثار ، من أهله عند التحقيق في غاية من القلّة ؛ بل القول الأنسب ؛ أنّهم إلى العدم أقرب : وقد كنّا نعدّهم قليلا * فقد صاروا أقلّ من القليل وما ذاك إلّا لأنه لا يدرك بالهوينى ، ولا يسلك ممّن أشرك غيره معه يقينا ؛ إذ هو بيقين ، كما قال بعض الحفاظ المحققين « 2 » : لا يعلق إلّا بمن قصر نفسه عليه ، ولم يضمّ غيره من العلوم إليه . ونحوه تعليل شيخنا تفضيل شيخه العراقي - رحمهما اللّه - له على ولده المرحوم الوليّ ، بأكثريّة ممارسته لهذا العلم بالنسبة لغيره من فنون العلم المعتلي « 3 » . وقول إمامنا الشافعيّ مخاطبا لبعض أصحابه السّادات : أتريد الجمع بين الفقه والحديث ؟ هيهات ! ورأيت « 4 » جماعة من المحدثين ، والحفاظ المعتمدين ، ممّن رحل فاتصل ، وعلى قصده الشريف فيها حصل ، قد خرّج الأحاديث العليّات ؛ البلدانيات ، وهي عن شيوخ جملة ، سمع المخرّج من كلّ واحد منهم ببلد أو محلّة ، لا يكرّر فيها شيخا ولا مكانا ، ولا يقصّر في إيضاحها تبيينا وبيانا ، فكان أوّل من علمته ابتكر هذا الصّنيع ، وأظهر هذا القصد البديع ؛ عتيق بن علي بن داود السّمنطاري « 5 » ، تلميذ أبي نعيم الأصبهاني .
--> ( 1 ) يعني : شيخه الحافظ ابن حجر رحمة اللّه على الجميع . ( 2 ) هو الحافظ الخطيب البغدادي كما صرح بذلك المصنف في « الضوء اللامع » 8 / 5 . ( 3 ) انظر « الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر » للمؤلف 1 / 272 . ( 4 ) ذكر المؤلّف - رحمه اللّه - هذا الفصل - وهو الاعتناء بالبلدانيات - في كتابه الماتع « الجواهر والدّرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر » 1 / 195 - 197 . ( 5 ) الزاهد ، الصالح ، العابد ، أحد عبّاد الجزيرة المجتهدين ، وزهادها العالمين ، ممن رفض الأولى ولم يتعلق منها بسبب ، وطلب الأخرى وبالغ في الطلب ، أكثر الترحال والتطواف ، -