شمس الدين السخاوي

251

البلدانيات

الحسن بن البنّاء ، أنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري ، أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الحافظ ، ثنا إبراهيم بن حماد وأحمد بن عبد اللّه بن محمد الوكيل ، قالا : ثنا الحسن بن عرفة ، حدثني يعقوب بن الوليد الأزدي ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب قال : وضع عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - للناس ثمانية عشر « 1 » كلمة ؛ حكما كلّها قال : ما عاقبت من عصى اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه ، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يغلبك ، ولا تظننّ بكلمة خرجت من مسلم سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ، ومن كتم سرّه كانت الخيرة في يده ، ومن عرّض نفسه للتهمة فلا يلومنّ من أساء الظنّ به ، وعليك بإخوان الصّفا تعش في أكنافهم ؛ فإنهم زينة في الرّخاء وعدّة للبلاء ، ولا تهاونوا بالحلف باللّه فيهينكم اللّه ، ولا تسأل عمّا لم يكن ؛ فإن فيما كان شغلا عما لم يكن ، ولا تعرّض فيما لا يعنيك ، وعليك بالصّدق وإن قتلك الصدق ، ولا تطلب حاجتك إلى من لا يحبّ نجاحها ، واعتزل عدوّك واحذر صديقك ؛ إلا الأمين ، ولا أمين إلّا من خشي اللّه ، ولا تصحب الفجّار فتعلّم من فجورهم ، وذلّ عند الطاعة ، واستصغر عند المعصية ، وتخشّع عند القبور ، واستشر في أمرك الذين يخشون اللّه ، قال اللّه تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 2 » [ فاطر : 28 ] . * * *

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وصوابه : ثماني عشرة . ( 2 ) رواه ابن عدي في الكامل 8 / 479 ترجمة يعقوب بن إسحاق الأنصاري ، والرافعي في « التدوين » 1 / 217 من طريق الحسن بن عرفة به . ورواه المحاملي في « الأمالي » 1 / 395 مختصرا بلفظ : « لا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا » . وذكره العجلوني في « كشف الخفا » 1 / 45 وعزاه إلى الخطيب في « المتفق والمفترق » .