شمس الدين السخاوي
239
البلدانيات
البلد السابع والخمسون : القاهرة المعزّيّة « 1 » وهي نسبة للمعزّ لدين اللّه : أبي تميم معدّ « 2 » بن المنصور إسماعيل بن القاسم محمد بن المهدي عبد اللّه العبيدي صاحب المغرب ، وأول من تملّك الديار المصرية - من بني عبيد - الرافضة ؛ المدّعين أنهم علويّون ؛ لكون المعزّ هو التي اختطّت له ، وذلك في سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة ، بناها له أبو الحسن جوهر الرومي ، القائد المعروف بالكاتب ، لسكنى الخليفة ، وخدمه ، وجنده ، وخواصه خاصة . ثم بنى جامعها الأزهر ، وانتهى في رمضان سنة إحدى وستين بعد ثلاث سنين ، فكان أوّل جامع وضع للناس بها ، وشاع فيها التشيّع ؛ بحيث قلّ الحديث والسنة منها ، واستمرّت كذلك إلى انقراض الدّولة الفاطمية باستيلاء النّاصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة سبع وستين وخمس مئة ، فصيّرها مدينة للعامة ، وتراجع العلم إليها ، وضعف الرّفض فيها ، ثم لا زالت في اتّساع حتى صارت أعظم مدن الدّنيا ، وهي مع ما هي عليه ؛ لا أعلم الآن على وجه الأرض بلدا اجتمع فيه من الفنون والفضائل ما اجتمع فيها . وخرج منها في كلّ فنّ وعلم ومذهب خلق لا يحصون كثرة ؛ جديرون بإفرادهم في تأليف وسمع بها شيخنا ، وشيخه [ و ] « 3 » الذهبي وأمم . وكنت ممّن ولد هو وأبوه بها . وفي
--> ( 1 ) انظر « معجم البلدان » 4 / 301 ، و « مراصد الاطلاع » 3 / 1060 ، و « المواعظ والاعتبار » 1 / 348 . ( 2 ) انظر « تاريخ الإسلام » وفيات ( 481 - 490 ) صفحة ( 227 ) . ( 3 ) ما بين معقوفين زيادة لابد منها ؛ إذ إن الذهبي ليس شيخ الحافظ ؛ وإنما هو في طبقة شيوخ شيوخه . واللّه أعلم . -