شمس الدين السخاوي

154

البلدانيات

البلد الخامس والعشرون : حمص « 1 » وهي شاميّة ، قديمة ، خصبة جدا ، ذات بساتين ، وشربها من نهر العاصي ، وبظاهرها على دون ميل يجري النهر المقلوب ، وعليه لأهلها أجنّة حسنة وكروم ، وهي في مستوى من الأرض ، وأصحّ بلاد « 2 » الشام تربة ، وليس بها عقارب ولا حيات . وكان لهرقل فيها بناء كالقصر كما في قصة أبي سفيان من أول الصحيح « 3 » . وبها - فيما قيل - قبر خالد بن الوليد ، وغير واحد من الصحابة رضي اللّه عنهم ؛ كوحشي بن حرب قاتل حمزة عمّ النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « غيّب وجهك عنّي » « 4 » . وعبد اللّه بن بسر وهو آخر الصحابة بها موتا ، ولأجل خالد - رضي اللّه عنه - زعم الطاغية تيمور لنك حين اجتيازه بها وعدم دخوله لها إكرامه بذلك ، وسمّيت باسم حمص بانيها أخي حلب باني السّابقة . وهي غير مصروفة وإن كانت اسما ثلاثيا ساكن الوسط ؛ لأنها أعجمية ، فاجتمع فيها العجمة والعلمية والتأنيث كحماة . وانتسب إليها خلق . وأفرد عبد الصمد بن سعيد وغيره من نزلها من الصحابة . وبعضهم تاريخها .

--> ( 1 ) انظر « معجم البلدان » 2 / 302 ، و « مراصد الاطلاع » 1 / 425 . ( 2 ) في هامش الأصل : « بلدان » نسخة . ( 3 ) انظر « صحيح البخاري » ( 7 ) . ( 4 ) رواه البخاري في « صحيحه » ( 4072 ) في قصة مطولة بلفظ : « فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني » . وأما اللفظ الذي ذكره المصنف فقد رواه الطيالسي في « مسنده » ( 1410 ) . وانظر كلام الحافظ ابن حجر في « الفتح » 7 / 368 .