شمس الدين السخاوي
119
البلدانيات
البلد الخامس عشر : بولاق « 1 » وهي حادثة أوائل القرن الثامن بساحل نيل مصر وما يجاوره ، وبها من الجوامع عدة ؛ من أقدمها للعزّ أيدمر « 2 » ، أحد خواصّ الناصر محمد بن قلاوون ويعرف بالخطيري ، وكلّ من جامع الواسطي والأسيوطي « 3 » الذي جدّده ابن البارزي بعده بدهر ، إلى غيرها من القصور ، والرّبوع ، والبساتين ، والمتنزّهات ، والمناظر ، والأسواق ، والحواصل ، والشّون ، والحمّامات . ولقد اتسعت جدا ، وكثر أهلها ، وصارت من البلاد الهائلة ، ولا زال الرؤساء من حين ابتدائها وهلمّ جرّا يتعاهدون أماكنهم فيها للتنزّه ؛ بل تكرّر نزول المؤيد شيخ المحمودي لذلك بالقصر البارزي منها ، وربما أقام فيه الشهر ؛ لكن في حال « 4 » توغّله وأما في الصّحة فدون ذلك ، ويصلي الجمعة هناك ، وكان يمرّ في تلك الليالي من النّزه والبسط ما لا مزيد عليه ؛ مع الإعراض عن قبيح المنكرات لإعراضه عنها . وبالجملة فهي أقلّ في انتشار الفساد من غيرها ، وقلّ أن تخلو عن مدرّس ، وقاض . وقد كتبت بها عن جماعة . 15 - أخبرني أبو العباس أحمد بن علي الأنصاري ، بقراءتي عليه ببولاق ، أنا
--> ( 1 ) انظر « المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار » للمقريزي 2 / 131 - 132 . قال الزّبيدي في « التاج » ( بلق ) : و ( بلاق ) كغراب ، والعامّة تقول ( بولاق ) ك طوبار ، مدينة كبيرة على ضفة النيل ، على فرسخ من مصر . ا ه . ( 2 ) ويعرف بجامع التوبة . بناه الأمير عز الدين أيدمر الخطيري ؛ حيث بالغ في عمارته ، وتأنق في رخامه ، فجاء من أجلّ جوامع مصر وأحسنها . انظر « المواعظ والاعتبار » للمقريزي 2 / 312 . ( 3 ) انظر المصدر السابق 2 / 315 . ( 4 ) في الأصل : « خلل » وفي الهامش : « حال » وكتب بجانبها إشارة « صح » .