اليعقوبي
9
البلدان
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ خطبة الكتاب ] الحمد للّه الذي افتتح بالحمد كتابه ، وجعل الحمد كفاء لنعمه ، وآخر دعاء أهل جنته ، خالق السماوات العلى والأرضين السفلى ، وما بينهما وما تحت الثرى ، العالم بما خلق قبل كونه ، والمدبر لما أحدث على غير مثال من غيره ، أحاط بكل شيء علما وأحصاه عددا ، له الملك والسلطان والعزة وهو على كل شيء قدير وصلى اللّه على محمد النبي وعلى آله وسلم . قال أحمد بن أبي يعقوب : إني عنيت في عنفوان شبابي ، وعند احتيال سني ، وحدّة ذهني بعلم أخبار البلدان ، ومسافة ما بين كل بلد وبلد ، لأني سافرت حديث السن ، واتصلت أسفاري ، ودام تغربي ، فكنت متى لقيت رجلا من تلك البلدان سألته عن وطنه ومصره ، فإذا ذكر لي محل داره وموضع قراره ، سألته عن بلده ذلك في . . . لدته « 1 » ما هي ؟ وزرعه ما هو ؟ وساكنيه من هم من عرب أو عجم ؟ . . . شرب أهله حتى أسأل عن لباسهم . . . ودياناتهم ومقالاتهم والغالبين عليه والمنرا « 2 » . . . مسافة ذلك البلد ، وما يقرب منه من البلدان . . والرواحل ، ثم أثبتّ كل ما يخبرني به من أثق بصدقه ، وأستظهر بمسألة قوم بعد قوم ، حتى سألت خلقا كثيرا ، وعالما من الناس في الموسم وغير الموسم ، من أهل المشرق والمغرب ، وكتبت أخبارهم ، ورويت أحاديثهم ، وذكرت من فتح بلدا بلدا ، وجنّد مصرا مصرا « 3 » من الخلفاء والأمراء ، ومبلغ خراجه وما يرتفع من أمواله ، فلم أزل أكتب هذه الأخبار وأؤلّف هذا الكتاب دهرا طويلا ، وأضيف كل خبر إلى بلده ، وكل ما أسمع به من ثقات أهل الأمصار إلى ما تقدمت عندي معرفته .
--> ( 1 ) لدته : لعلها ولادته . ( 2 ) هكذا في الأصل ولم أقف على معناها . ( 3 ) المصر : المدينة ، الصقع . ( القاموس المحيط ، مادة : مصر ) .