اليعقوبي
89
البلدان
الرّيّ ومن كان قصده إلى الرّيّ « 1 » خرج من مدينة الدينور إلى قزوين ثم سار من قزوين ثلاث مراحل على جادة الطريق والرّيّ على جادة طريق خراسان « 2 » . واسم مدينة الرّيّ المحمّدية ، وإنما سمّيت بهذا الاسم لأن المهدي نزلها في خلافة المنصور لما توجّه إلى خراسان لمحاربة عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي وبناها ، وبها ولد الرشيد لأن المهدي أقام بها عدة سنين ، وبنى بها بناء عجيبا ، وأرضع نساء الوجوه من أهلها الرشيد ، وأهل الرّيّ أخلاط من العجم وعربها قليل . افتتح الرّيّ قرظة بن كعب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطاب سنة ثلاث
--> ( 1 ) الرّيّ : مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن ، كثيرة الفواكه والخيرات ، وهي محطّ الحاجّ على طريق السابلة وقصبة بلاد الجبال ، بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخا وإلى قزوين سبعة وعشرون فرسخا ، ومن قزوين إلى أبهر اثنا عشر فرسخا ، ومن أبهر إلى زنجان خمسة عشر فرسخا . وفي بعض كتب التاريخ الفارسي أن كيكاوس كان قد عمل عجلة وركّب عليها آلات ليصعد إلى السماء فسخّر اللّه الريح حتى علت به إلى السحاب ، ثم ألقته فوقع في بحر جرجان ، فلما قام كيخسرو بن سياوش بالملك حمل تلك العجلة وساقها ليقدم بها إلى بابل ، فلما وصل إلى موضع الرّيّ قال الناس : بريّ آمد كيخسرو ، واسم العجلة بالفارسية ريّ ، وأمر بعمارة مدينة هناك فسمّيت الرّيّ بذلك ، وقال العمراني : الرّيّ بلد بناه فيروز بن يزدجرد وسمّاه رام فيروز ، ثم ذكر الرّيّ المشهورة بعدها وهي مدينة عجيبة الحسن مبنية بالآجر المنمّق ، المحكم ، الملمّع بالزرقة ، مدهون كما تدهن الغضائر في فضاء من الأرض ، وإلى جانبها جبل مشرف عليها أقرع لا ينبت فيه شيء ، وكانت مدينة عظيمة خرب أكثرها . ( معجم البلدان ج 3 / ص 132 ) . ( 2 ) خراسان : بلاد واسعة ، أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوين ، وبيهق وآخر حدودها مما يلي الهند طخارستان ، وسجستان ، وكرمان ، وتشتمل على أمهات من البلاد منها نيسابور ، وهراة ، ومرو ، وقد فتحت أكثر هذه البلاد عنوة ، ومنها صلحا . وقد اختلف في تسميتها بذلك ، فقال دغفل النّسابة : خرج خراسان وهيطل ابنا عالم بن سام بن نوح ، عليهما السّلام ، لما تبلبلت الألسن ببابل ، فنزل كل واحد منهم في البلد المنسوب إليه ، يريد أن هيطل نزل في البلد المعروف بالهياطلة ، وهو ما وراء نهر جيحون ، ونزل خراسان في البلاد التي ذكرت في بداية الحديث عن خراسان في هذا الهامش ، فسميت كلّ بقعة بالذي نزلها ، وقيل : خر ، اسم للشمس بالفارسية الدّريّة ، وأسان كأنه أصل الشيء ومكانه . وقيل : معناه كل سهلا ، لأن معنى خر : كل ومعنى أسان : سهل ، واللّه أعلم . وأما بالنسبة إليها ففيها لغات : الخرسي ، الخراساني وتجمع على خراسين . ( معجم البلدان ج 2 / ص 401 ) .