اليعقوبي

82

البلدان

همذان ومن أراد من الدينور إلى مدينة همذان « 1 » خرج من مدينة الدينور إلى موضع يقال له : محمد أباذ « 2 » مرحلتين ، ومن محمد أباذ إلى همذان مرحلتان . وهمذان بلد واسع جليل القدر كثير الأقاليم والكور ، وافتتح سنة ثلاث وعشرين ، وخراجه ستة آلاف ألف درهم وهو الذي يسمى : ماه البصرة ، كان خراجه يحمل في أعطيات أهل البصرة . وشرب أهلها من عيون وأودية تجري شتاء وصيفا وبعضها يجري إلى السوس « 3 » من كور الأهواز ، ثم يمر إلى دجيل « 4 » نهر الأهواز إلى مدينة الأهواز « 5 » .

--> ( 1 ) همذان : بالتحريك ، سمّيت بهذا الاسم نسبة إلى همذان بن الفلّوج بن سام بن نوح ، عليه السّلام ، وهمذان وأصبهان أخوان بنى كلّ واحد منهما بلدة ، ووجد في بعض كتب السريانيين في أخبار الملوك والبلدان أن الذي بنى همذان يقال له كرميس بن حليمون ، وذكر بعض علماء الفرس أن اسم همذان إنما كان « نادمه » ومعناه المحبوبة ، وروي عن شعبة أنه قال : الجبال عسكر ، وهمذان معمعتها ، وهي أعذبها ماء ، وأطيبها هواء ، وقال ربيعة بن عثمان : كان فتح همذان في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من مقتل عمر بن الخطّاب ، رضي اللّه عنه ، وكان الذي فتحها المغيرة بن شعبة سنة 24 ه ، وفي خبر آخر أن عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، وجّه المغيرة بن شعبة وهو عامله على الكوفة بعد عزل عمار بن ياسر عنها وجرير بن عبد اللّه البجلي إلى همذان في سنة 23 ه ، فقاتله أهلها وأصيبت عينه بسهم ، لكنه غلب على أرضها قسرا . ( معجم البلدان ج 5 / ص 471 ) . ( 2 ) محمد أباذ : قرية على باب نيسابور بينهما فرسخ . ( معجم البلدان ج 5 / ص 77 ) . ( 3 ) السوس : بضم أوله ، بلدة في خوزستان فيها قبر دانيال النبي عليه السّلام ، قال حمزة : السوس تعريب الشوش ، ومعناه الحسن ، والنزه ، والطيب ، واللطيف قال ابن المقفع : أول سور وضع في الأرض بعد الطوفان سور السوس وتستر ولا يدرى من بنى سور السوس ، قال ابن الكلبي : السوس بن سام بن نوح ، عليه السّلام ، وقرأت في بعض كتبهم أن أول من بنى كور السوس وحفر نهرها أردشير بن بهمن القديم بن أسفنديار بن كشتاسف . ( معجم البلدان ج 3 / ص 319 ) . ( 4 ) دجيل : اسم نهر في موضعين أحدهما مخرجه من أعلى بغداد بين تكريت وبينها مقابل القادسية دون سامرّاء فيسقي كورة واسعة وبلادا كثيرة ، وقيل : هي قناة من دجلة كان أبو جعفر المنصور حين بنى بغداد أخرج من دجلة دجيلا ليسقي تلك القرى كلها ، حفرها في دجلة في عقود وثيقة من أسفلها محكمة بالصاروج والآجر من أعلاها معقودة وعليها عقد وثيق ، وسمّاها دجيلا . ( معجم البلدان ج 2 / ص 505 ) . ( 5 ) الأهواز : جمع هوز : وأصله حوز ، فلما كثر استعمال الفرس لهذه اللفظة غيرّتها حتى أذهبت