اليعقوبي
78
البلدان
أصبهان « 1 » ، وإلى الرّيّ « 2 » ، والطريق منها إلى آذربيجان . آذربيجان فمن أراد إلى آذربيجان « 3 » خرج من زنجان فسار أربع مراحل إلى مدينة
--> ( 1 ) أصبهان : هي مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها ، ويسرفون في وصف عظمها حتى يتجاوزوا حدّ الاقتصاد إلى غاية الإسراف ، وأصبهان اسم للإقليم بأسره ، وهي من نواحي الجبل آخر الإقليم الرابع ، قيل : سمّيت باسم أصفهان بن فلّوج بن لنطي بن يونان بن يافث ، قال ابن دريد : أصبهان اسم مركّب لأن الأصب : البلد ، بلسان فارس ، وهان : اسم الفارس ، فكأنه يقال : بلاد الفرسان ، قال مسعر بن مهلهل : وأصبهان صحيحة الهواء نفيسة الجوّ ، خالية من جميع الهوام ، لا تبلى الموتى في ترتبتها ، ولا تتغير فيها رائحة اللحم ولو بقيت القدر بعد أن تطبخ شهرا ، وربما حفر الإنسان بها حفيرة فيهجم على قبر له ألوف السنين ، والميت فيه على حاله لم يتغيّر ، وتربتها أصح تراب الأرض ، ويبقى التفّاح فيها غضا سبع سنين ، ولا تسوس بها الحنطة . ( معجم البلدان ج 1 / ص 245 ) . ( 2 ) الرّيّ : مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن ، كثيرة الفواكه والخيرات ، وهي محطّ الحاجّ على طريق السابلة وقصبة بلاد الجبال ، بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخا وإلى قزوين سبعة وعشرون فرسخا ، ومن قزوين إلى أبهر اثنا عشر فرسخا ، ومن أبهر إلى زنجان خمسة عشر فرسخا . وفي بعض كتب التاريخ الفارسي أن كيكاوس كان قد عمل عجلة وركّب عليها آلات ليصعد إلى السماء فسخّر اللّه الريح حتى علت به إلى السحاب ، ثم ألقته فوقع في بحر جرجان ، فلما قام كيخسرو بن سياوش بالملك حمل تلك العجلة وساقها ليقدم بها إلى بابل ، فلما وصل إلى موضع الرّيّ قال الناس : بريّ آمد كيخسرو ، واسم العجلة بالفارسية ريّ ، وأمر بعمارة مدينة هناك فسمّيت الرّيّ بذلك ، وقال العمراني : الرّيّ بلد بناه فيروز بن يزدجرد وسمّاه رام فيروز ، ثم ذكر الرّيّ المشهورة بعدها وهي مدينة عجيبة الحسن مبنية بالآجر المنمّق ، المحكم ، الملمّع بالزرقة ، مدهون كما تدهن الغضائر في فضاء من الأرض ، وإلى جانبها جبل مشرف عليها أقرع لا ينبت فيه شيء ، وكانت مدينة عظيمة خرب أكثرها . ( معجم البلدان ج 3 / ص 132 ) . ( 3 ) آذربيجان : بالمدة رواية عن المهلب ، والمهلّب هذا غير معروف ، قال ابن المقفّع : آذربيجان مسمّاة بأذرباذ بن إيران بن الأسود بن سام بن نوح عليه السّلام ، وقيل : أذر اسم النار بالفهلوية ، وبايكان معناه الحافظ والخازن ، فكأن معناه : بيت النار ، أو خازن النار ، وهذا أشبه بالحقّ وأحرى به ، لأن بيوت النار في هذه الناحية كانت كثيرة جدا . وهي مملكة جليلة ، الغالب عليها الجبال ، وفيها قلاع كثيرة وخيرات واسعة ، وفواكه جمّة ، مياهها غزيرة لا يحتاج السائر بنواحيها إلى حمل إناء للماء ، لأن المياه الجارية تحت أقدامه أين توجه ، وهو ماء بارد عذب صحيح ، وأهله صباح الوجوه حمرها ، رقاق البشرة ، ولهم لغة يقال لها :