اليعقوبي

73

البلدان

وافتتحت ماسبذان في خلافة عمر بن الخطاب ، وخراج هذا البلد يبلغ ألفي ألف وخمسمائة ألف درهم ، وكلامهم بالفارسية . ومن أراد من بغداد إلى حلوان « 1 » أخذ من جسر النهروان ذات اليسار فصار إلى دسكرة الملك « 2 » ، وبها منازل لملوك الفرس عجيبة البناء جليلة حسنة . ثم صار من دسكرة الملك إلى طرارستان « 3 » ، وبها آثار لملوك الفرس عجيبة موصوفة . وفيها أنهار بعضها فوق بعض معقودة بالجص والآجر ، وبعض تلك الأنهار يأخذ من القواطيل « 4 » ، وبعضها يأخذ من النهروان ومن طرارستان إلى جلولاء الوقيعة « 5 » ، وهي أول الجبل . وفيها كانت الوقعة أيام عمر بن الخطاب بالفرس لما لحقهم سعد بن أبي

--> ( 1 ) حلوان : حلوان العراق ، وهي في آخر السواد مما يلي الجبال من بغداد ، وقيل : إنها سمّيت بحلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وكان بعض الملوك أقطعه إيّاها فسميت به . ( معجم البلدان ج 2 / ص 334 ) . ( 2 ) دسكرة الملك : قرية كبيرة ذات منبر بنواحي نهر الملك من غربي بغداد . ( معجم البلدان ج 2 / ص 518 ) . ( 3 ) طرارستان : لم نقف على ترجمتها أو معلومات تفيد في تعريفها ولعلها مدينة من مدن بلاد فارس ، وذلك استنادا إلى ما ورد في النصّ أن « بها آثار لملوك الفرس عجيبة موصوفة » . ( 4 ) القواطيل : مفردها قاطول على وزن فاعول من القطل ، وهو القطع ، وقد قطلته أي قطعته ، والقطيل المقطول أي المقطوع : اسم نهر كأنه مقطوع من دجلة ، وهو نهر كان في موضع من سامرّاء قبل أن تعمّر ، والرشيد أول من حفر في هذا النهر ، وبنى على فوّهته قصرا سمّاه أبا الجند لكثرة ما كان يسقي من الأرضين ، وجعله لأرزاق جنده . ( معجم البلدان ج 4 / ص 337 ) . ( 5 ) جلولاء : طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان ، بينها وبين خانقين سبعة فراسخ ، وهو نهر عظيم جدا يمتد إلى بعقوبا ، ويجري بين منازل أهل بعقوبا ، ويحمل السفن إلى باجسرا . وبها كانت الوقيعة المشهورة للمسلمين على الفرس سنة 16 ه ، فاستباحهم المسلمون ، فسمّيت جلولاء الوقيعة لما أوقع بهم المسلمون . وقال سيف : قتل اللّه ، عزّ وجل ، من الفرس يوم جلولاء مائة ألف فجلّلت القتلى المجال ما بين يديه وما خلفه ، فسميت جلولاء لما جلّلها من قتلاهم ، فهي جلولاء الوقيعة . ( معجم البلدان ج 2 / ص 181 ) .