اليعقوبي

42

البلدان

وكان فيه الإصطبلات وموضع العرض « 1 » وقصر يشرع على دجلة لم يزل أبو جعفر ينزله . وكان فيه المهدي قبل أن ينتقل إلى قصره بالرصافة « 2 » الذي بالجانب الشرقي من دجلة فإذا جاوز موضع الجسر « 3 » فالجسر ، ومجلس الشرطة ، ودار صناعة للجسر ، فإذا جاوزت ذلك فأول القطائع قطيعة سليمان بن أبي جعفر في الشارع الأعظم على دجلة وفي درب يعرف بدرب سليمان ، وإلى جنب قطيعة سليمان في الشارع الأعظم قطيعة صالح بن أمير المؤمنين المنصور وهو صالح المسكين مادة إلى دار نجيح مولى المنصور التي صارت لعبد اللّه بن طاهر . وآخر قطيعة صالح قطيعة عبد الملك بن يزيد الجرجاني المعروف بأبي عون وأصحابه الجرجانية ، ثم قطيعة تميم الباذغيسي متصلة بقطيعة أبي عون ، ثم قطيعة عبّاد الفرغاني ، وأصحابه الفراغنة ، ثم قطيعة عيسى بن نجيح المعروف بابن روضة وغلمان الحجابة ، ثم قطيعة الأفارقة ، ثم قطيعة تمام الديلمي مما يلي قنطرة التبانين ، وقطيعة

--> ( 1 ) العرض : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، وادي اليمامة ، ويقال لكل واد فيه قرى ومياه عرض ، والأعراض : قرى بين الحجاز واليمن . ( معجم البلدان ج 4 / ص 115 ) . ( 2 ) الرصافة : ولعلها رصافة بغداد وهي بالجانب الشرقي ، لمّا بنى المنصور مدينته بالجانب الغربي ، واستتمّ بناءها أمر ابنه المهدي أن يعسكر في الجانب الشرقي ، وأن يبني له فيه دورا وجعلها معسكرا له فالتحق بها الناس وعمرّوها فصارت مقدار مدينة المنصور ، وعمل بها المهدي جامعا أكبر من جامع المنصور وأحسن ، وكان فراغ المهدي من بناء الرصافة والجامع بها سنة 159 ه ، وهي السنة الثانية من خلافته . وبها مقابر خلفاء بني العباس . ( معجم البلدان ج 2 / ص 52 ) . ( 3 ) الجسر : بكسر الجيم ، يريدون الجسر الذي كانت فيه الوقعة بين المسلمين والفرس قرب الحيرة ، ويعرف أيضا بيوم قس الناطف ، وكان من حديثه أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه أمر خالد بن الوليد وهو بالعراق بالمسير إلى الشام لنجدة المسلمين ، ويخلّف بالعراق المثنى بن حارثة الشيباني ، فجمعت الفرس لمحاربة المسلمين ، وكان أبو بكر قد مات فسيّر المثنى إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يعرّفه بذلك ، فندب عمر الناس إلى قتال الفرس ، فهابوهم ، فانتدب أبو عبيد بن مسعود الثقفي والد المختار بن أبي عبيد في طائفة من المسلمين ، فقدموا إلى بانقيا ، فأمر أبو عبيد بعقد جسر على الفرات ، ويقال : بل كان الجسر قديما هناك لأهل الحيرة يعبرون عليه إلى ضياعهم فأصلحه أبو عبيد ، وذلك سنة 13 ه ، وعبر إلى عسكر الفرس وواقعهم ، فكثروا على المسلمين ونكوا فيهم نكاية قبيحة لم ينكوا في المسلمين من قبلها ولا بعدها مثلها ، وقتل أبو عبيد فيها . ( معجم البلدان ج 2 / ص 162 ) .