اليعقوبي

158

البلدان

افتتحت هذه المدائن كلها سنة أربع عشرة افتتحها سعد بن أبي وقاص ، ومن المدائن إلى واسط خمس مراحل أولها دير العاقول « 1 » وهي مدينة النهروان الأوسط وبها قوم دهاقين أشراف ، ثم جرجرايا وهي مدينة النهروان الأسفل وهي ديار أشراف الفرس ومنهم رجاء بن أبي الضحاك وأحمد بن الخصيب . ثم النعمانية وهي مدينة الزاب الأعلى ويقرب منها منازل آل نوبخت وفي مدينة النعمانية دير هزقل الذي يعالج المجانين . ثم جبل وهي مدينة قديمة عامرة ثم مادرايا وهي منزل أشراف العجم قديمة ، ثم المبارك نهر قديم ، وبعد النعمانية من الجانب الغربي من دجلة القرية المعروفة بنعماذ وهي فرضة ينتقل منها مير دجلة إلى النيل . ثم نهر سابس وهي في الجانب الغربي وهي بإزاء المبارك لأن مدينة المبارك من الجانب الشرقي منها يسلك إلى طسوجي باداريا وباكسايا ، ثم قناطر الخيزران من الجانب الشرقي . ثم فم الصلح وبه منازل الحسن بن سهل وإلى هذا الموضع صار المأمون لما زار الحسن بن سهل وابتنى بابنته بوران . ثم واسط وهي مدينتان على جانبي دجلة فالمدينة القديمة في الجانب الشرقي من دجلة ، وابتنى الحجاج مدينة في الجانب الغربي وجعل بينهما جسرا بالسفن ، وبنى الحجاج قصره بهذه المدينة الغربية ، والقبة الخضراء التي يقال لها خضراء واسط والمسجد الجامع وعليها السور نزلتها الولاة بعد الحجاج ، وبها كان يزيد بن عمرو بن هبيرة الفزاري لما انهزم من أصحاب قحطبة وتحصن فيها أعطي الأمان ، وسكان هاتين المدينتين أخلاط من العرب والعجم . ومن الدهاقين فمنزله بالمدينة الشرقية وهي مدينة كسكر . وخراجها داخل في خراج طساسيج السواد ، وإنما سميت واسط لأن منها إلى البصرة خمسين وإلى الكوفة خمسين وإلى الأهواز خمسين فرسخا وإلى بغداد خمسين فرسخا فلذلك سميت واسط ، ويتصل بها نهر أبان وبه يصنع الفرش الذي يعمل منه الأرمني ثم يحمل إلى أرمينية فيغزل وينسج ، ثم إلى عبداسي « 2 » ، ثم إلى المذار وهي مدينة ميسان .

--> ( 1 ) دير العاقول : بين مدائن كسرى والنعمانية ، بينه وبين بغداد خمسة عشر فرسخا على شاطىء دجلة . ( معجم البلدان ج 2 / ص 590 ) . ( 2 ) جرجرايا : بلد من أعمال النهروان الأسفل بين واسط وبغداد من الجانب الشرقي ، وقد خرج