اليعقوبي

151

البلدان

مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن قصد مدينة « 1 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ من المنزل الذي يقال له : معدن النقرة إلى بطن نخل « 2 » ، ثم العسيلة « 3 » ، ثم طرفة « 4 » ثم المدينة . والمدينة كما سماها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طيبة في مستواها من الأرض عذبة برية جبلية وذلك أن لها جبلين أحدهما أحد والآخر عير ، وأهلها المهاجرون والأنصار والتابعون وبها قبائل العرب من قيس بن عيلان من مزينة وجهينة وكناية وغيرهم . ولها أربعة أودية يأتي ماؤها في وقت الأمطار والسيول من جبال بموضع يقال له حرة بني سليم على مقدار عشرة فراسخ من المدينة وهي وادي بطحان ، والعقيق الكبير ، والعقيق الصغير ، ووادي قناة ، فمياه هذه الأودية تأتي في وقت السيول ، ثم تجتمع كلها بموضع يقال له : الغابة ، وتخرج إلى واد يقال له : وادي أضم ، ثم يخرج العقيق الكبير ، والعقيق الصغير في آبار منها بئر رومة وهي حفير بني مازن ، وبئر عروة فيشرب أهل المدينة سائر السنة من هاتين البئرين وغيرهما من الآبار التي ليست لها شهرة هاتين البئرين ، وبها آبار يسقى منها النخل والمزارع تجرها النواضح وهي الإبل التي تعمل في الزرانيق . وبالمدينة عيون نابعة معينة فمنها : عين الصورين ، وعين ثنية مروان ، وعين الخانقين ، وعين أبي زياد وخيف القاضي ، وعين برد ، وعين أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأكثر أموال أهلها النخل ومنه معاشهم وأقوانهم . وخراجها من أعشار النخل والصدقات ، والبحر الأعظم منها على ثلاثة أيام

--> ( 1 ) مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : هي يثرب ، قدرها مقدار نصف مكة ، وهي في حرّة سبخة الأرض ، ولها نخيل كثير وماء ، ونخيلهم وزروعهم تسقى من الآبار ، وللمدينة سور ، والمسجد نحو وسطها . وقبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في شرقي المسجد ، وهو بيت مرتفع ليس بينه وبين سقف المسجد إلّا فرجة وهو مسدود لا باب له وفيه قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( معجم البلدان ج 5 / ص 97 ) . ( 2 ) بطن نخل : قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة ، بينهما الطرف على الطريق . ( معجم البلدان ج 1 / ص 533 ) . ( 3 ) العسيلة : ماء في جبل القنان شرقي سميراء . ( معجم البلدان ج 4 / ص 141 ) . ( 4 ) طرفة : ضبطها صاحب معجم البلدان طرف ، وهو موضع ماء قريب من المدينة المنورة . ( معجم البلدان ج 4 / ص 35 ) .