اليعقوبي

145

البلدان

[ الربع الثاني ] الربع القبلي من أراد من بغداد إلى الكوفة وإلى طريق الحجاز ، والمدينة ، ومكة ، والطائف « 1 » ، من بغداد إلى الكوفة ثلاثون فرسخا وهي ثلاث مراحل ، أولها قصر ابن هبيرة على اثني عشر فرسخا من بغداد كان يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري ابتناه في أيام مروان بن محمد بن مروان « 2 » ، وابن هبيرة يومئذ عامل مروان على العراق وأراد البعد من الكوفة . وهي مدينة عامرة جليلة ينزلها العمال والولاة ، وأهلها أخلاط من الناس وهي على نهر يأخذ من الفرات يقال له : الصراة ، وبين قصر ابن هبيرة ، وبين معظم الفرات مقدار ميلين إلى جسر على معظم الفرات يقال له : جسر سورا . ومن قصر ابن هبيرة إلى موضع يقال له : سوق أسد « 3 » غربي الفرات في الطسوج

--> ( 1 ) الطائف : عمّرها حسين بن سلامة وسدّها ابنه ، وهي قرب مكّة ، والطائف هو وادي وجّ وهو بلاد ثقيف ، بينها وبين مكة اثنا عشر فرسخا . ( معجم البلدان ج 4 / ص 10 ) . ( 2 ) مروان بن محمد بن الحكم ، أبو عبد الملك ، القائم بحق اللّه ، ويعرف بالجعدي وبالحمار ، آخر ملوك بني أمية في الشام ، ولد بالجزيرة سنة 72 ه / 692 م ، وأبو متوليها ، وغزا سنة 105 ه ، فافتتح قونية وغيرها ، وولاه هشام بن عبد الملك على أذربيجان ، وأرمينية ، والجزيرة سنة 114 ه ، وخاض حروبا كثيرة ، ولما قتل الوليد بن يزيد سنة 126 ه ، وظهر ضعف الدولة الأموية في الشام دعا الناس وهو بأرمينية إلى البيعة له ، فبايعوه فيها ، وزحف بجيش كثيف في أيام إبراهيم بن الوليد ، قاصدا الشام ، فخلع إبراهيم واستوى على عرش بني مروان سنة 127 ه ، وفي أيامه قويت الدولة العباسية ، وتقدم جيش قحطبة بن شبيب الطائي إلى طوس يريد الإغارة على الشام ، فسار إليه مروان بعسكره ، ونزل بالزّاب بين الموصل وإربل ، وتصاول الجمعان ، فانهزم جيش مروان ، ففرّ إلى الموصل ، ومنها إلى حرّان فحمص فدمشق ففلسطين ، وانتهى إلى بوصير من أعمال مصر ، فقتل فيها ، قتله عامر أو عمرو بن إسماعيل المرادي الجرجاني ، وحمل رأسه إلى السفاح العباسي ، سنة 132 ه / 750 م . ( 3 ) سوق أسد بالكوفة منسوبة إلى أسد بن عبد اللّه القسري أخي خالد بن عبد اللّه أمير العراقين . ( معجم البلدان ج 3 / ص 322 ) .