اليعقوبي

134

البلدان

مخلد بن يزيد بن المهلب « 1 » فيستوثق منه ففعل . وقدمت وفود التبت عليه يسألونه أن يبعث إليهم من يبصرهم دين الإسلام ، ثم عزل عمر بن عبد العزيز الجراح بن عبد اللّه وولى عبد الرحمن بن نعيم الغامدي وكتب إليه أن ينقل عيالات المسلمين وذراريهم مما وراء النهر إلى مرو فلم يفعلوا وأقاموا . وولي يزيد بن عبد الملك بن مروان فولى مسلمة بن عبد الملك « 2 » العراق وخراسان ، فولى مسلمة خراسان سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص ، فحارب ملك فرغانة وحاصر خجندة « 3 » من بلاد الصغد وقتل وسبى ، ثم عزله مسلمة وولى سعيد بن عمرو الحرشي « 4 » من أهل الشام ، ثم جمعت خراسان والعراق

--> بجيش كثيف ، وغزا الخزر وغيرهم ، فافتتح حصن بلنجر وحصونا أخرى ، ومات يزيد فأقرّه ، هشام بن عبد الملك زمنا ، ثم عزله سنة 108 ه ، وأعاده سنة 111 ه ، فانصرف إلى الغزو ، والفتح ، فاستشهد غازيا بمرج أردبيل سنة 112 ه / 730 م قتله الخزر . قال الزرقي : كان الجرّاح يد اللّه على خراسان كلها ، حربها وصلاتها ومالها . وقال الواقدي : كان البلاد بمقتل الجرّاح على المسلمين عظيما فبكوا عليه في كل جند . ( 1 ) مخلد بن يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة ، أمير ، من بيت رياسة وبطولة ، كان مع أبيه في أكثر وقائعه وولاياته ، ولما صارت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز ونقم عمر على أمير خراسان يزيد بن المهلب ، كتب إليه أن يستخلف على عمله ويحضر إليه فاستخلف يزيد ابنه مخلدا ، فقام بشؤون خراسان ، ثم رحل مخلد إلى الشام وافدا على الخليفة عمر بن عبد العزيز ، يلتمس الإفراج عن أبيه ، وكان في سجن عمر ، فناظره عمر ورأى من عقله ما أعجبه حتى قال : هذا فتى العرب ! ولم يعش بعد ذلك غير أيام ، ومات في الشام . ( 2 ) مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، أمير ، قائد ، من أبطال عصره من بني أمية في دمشق ، يلقّب بالجرادة الصفراء ، له فتوحات مشهورة ، سار في مائة وعشرين ألفا لغزو القسطنطينية في دولة أخيه سليمان ، سنة 96 ه ، وولاه أخوه يزيد امرأة العراقين وأرمينية ، وغزا الترك والسند سنة 109 ه ، ومات بالشام سنة 120 ه / 738 م ، وإليه نسبة بني مسلمة ، وكانت منازلهم في بلاد الأسمونيين في مصر ، قال الذهبي : كان أولى بالخلافة من سائر إخوته . ( 3 ) خجندة : هي بلدة مشهورة بما وراء النهر على شاطىء سيحون ، بينها وبين سمرقند عشرة أيام مشرقا ، وهي مدينة نزهة ليس بذلك الصّقع أنزه منها ولا أحسن فواكه ، وفي وسطها نهر جار والجبل متّصل بها . ( معجم البلدان ج 2 / ص 397 ) . ( 4 ) سعيد بن عمرو الحرشي ، قائد ، من الولاة الشجعان من أهل الشام ، وهو الذي قتل شوذب الخارجي ، وفتك بمن معه سنة 101 ه ، وولاه ابن هبيرة خراسان سنة 103 ه ، ثم بلغ ابن هبيرة أنه يكاتب الخليفة ولا يعترف بإمارته ، فعزله وسجنه ، ثم أخرجه خالد القسري وأكرمه ، فعاد إلى الشام ، فولاه هشام غزو الخزر سنة 112 ه ، فرحل إلى أرمينية ، ثم أمره