اليعقوبي
108
البلدان
ووقع الصلح بين الحجاج ورتبيل ملك سجستان وولى الحجاج عمارة بن تميم اللخمي فكرهه رتبيل فعزله الحجاج . وولى الحجاج عبد الرحمن بن سليم الكناني ، ثم عزله الحجاج بعد سنة ، وولى مسمع بن ملك بن مسمع الشيباني وتوفي مسمع بسجستان واستخلف ابن أخيه محمد بن شيبان بن مالك فاستعمل الحجاج الأشهب بن بشر الكلبي من أهل خراسان . ثم ضم الحجاج سجستان مع خراسان إلى قتيبة بن مسلم الباهلي « 1 » ، فبعث أخاه عمرا بن مسلم ، ثم كتب إليه الحجاج أن يسير إلى سجستان بنفسه فسار في سنة اثنتين وتسعين في أيام الوليد بن عبد الملك « 2 » ، وانصرف قتيبة عن سجستان واستولى عليها
--> ( 1 ) قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين الباهلي ، أبو حفص ، أمير ، فاتح من مفاخر العرب ، كان أبوه كبير القدر عند يزيد بن معاوية ، ولد سنة 49 ه / 669 م ، ونشأ في الدولة المروانية ، فولي الرّيّ في أيام عبد الملك بن مروان ، وخراسان أيام ابنه الوليد ، ووثب لغزو ما وراء النهر فتوغّل فيها ، وافتتح كثيرا من المدائن ، كخوارزم ، وسجستان ، وسمرقند ، وغزا أطراف الصين ، وضرب عليها الجزية ، وأذعنت له بلاد ما وراء النهر كلها ، واشتهرت فتوحاته ، فاستمرت ولايته ثلاث عشرة سنة ، وهو عظيم المكان مرهوب الجانب ، مات الوليد واستخلف سليمان بن عبد الملك ، وكان هذا يكره قتيبة ، فأراد قتيبة الاستقلال بما في يده ، وجاهر بنزع الطاعة ، واختلف عليه قادة جيشه ، فقتله وكيع بن حسان التميمي ، يفرغانة ، سنة 96 ه / 715 م وكان مع بطولته دمث الأخلاق ، داهية ، طويل الروية ، راوية للشعر ، عالما به ، قال أحد الأعاجم بعد مقتله : يا معشر العرب قتلتم قتيبة ، وو اللّه لو كان فينا لجعلناه في تابوت واستفتحنا به غزونا ، وقال المرزباني : وأهل البصرة يفخرون به وبولده . ( 2 ) الوليد بن عبد الملك بن مروان ، أبو العباس ، من ملوك الدولة الأموية في الشام ، ولد سنة 48 ه / 668 م ولي بعد وفاة أبيه سنة 86 ه ، فوجه القواد لفتح البلاد ، وكان من رجاله موسى بن نصير ومولاه طارق بن زياد ، وامتدت في زمنه حدود الدولة العربية إلى بلاد الهند ، فتركستان ، فأطراف الصين ، شرقا ، فبلغت مسافتها مسيرة ستة أشهر بين الشرق ، والغرب ، والجنوب ، والشمال ، وكان ولوعا بالبناء والعمران ، فكتب إلى والي المدينة يأمره بتسهيل الثنايا ، وحفر الآبار ، وأن يعمل فوّارة ، فعملها وأجرى ماءها ، وكتب إلى البلدان جميعها بإصلاح الطرق ، وعمل الآبار ، ومنع المجذومين من مخالطة الناس ، وأجرى لهم الأرزاق ، وهو أول من أحدث المستشفيات في الإسلام ، وجعل لكل أعمى قائدا يتقاضى نفقاته من بيت المال ، وأقام لكل مقعد خادما ، ورتّب للقرّاء أموالا وأرزاقا ، وأقام بيوتا ومنازل يأوي إليها الغرباء ، وهدم مسجد المدينة والبيوت المحيطة به ، ثم بناه بناء جديدا ، وصفّح الكعبة ، والميزاب ، والأساطين في مكة ، وبنى المسجد الأقصى في القدس ، وبنى مسجد دمشق الكبير ، المعروف بالجامع الأموي ، فكانت نفقات هذا الجامع ( 000 ، 200 ، 11 ) دينار ، أي