الشيخ محمد أمين الأميني

99

بقيع الغرقد

19 . يا أمة اللَّه اتقي اللَّه واصبري روى أبو يعلى والهيثمي عن أبي هريرة ، قال : مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالبقيع على امرأة جاثمة على قبر تبكي ، فقال لها : « يا أمة اللَّه ، اتقي اللَّه واصبري ، فقالت : يا عبد اللَّه ، إني أنا الحرى الثكلى ، فقال : يا أمة اللَّه اتقي اللَّه واصبري ، فقالت : يا عبد اللَّه ، لو كنت مصاباً عذرتني ، فقال : يا أمة اللَّه ، اتقي اللَّه واصبري ، فقالت : يا عبد اللَّه ، قد أسمعت فانصرف عنّي ، قال : فمضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فاتبعه رجل من أصحابه ، فوقف على المرأة ، فقال لها : ما قال لك الرجل الذاهب ؟ قالت : قال لي كذا وكذا ، قال : فهل تعرفينه ؟ قالت : لا ، قال : ذاك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : فوثبت مسرعة وهي تقول : أنا أصبر ، أنا أصبر يا رسول اللَّه ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الصبر عند الصدمة الأولى ، الصبر عند الصدمة الأولى » « 1 » . 20 . أف لك أف لك روى الحاكم عن أبي رافع قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا صلى العصر ذهب إلى بني عبد الأشهل ، فيتحدث عندهم حتى ينحدر للمغرب ، قال أبو رافع : فبينما النبي صلى الله عليه وآله يسرع إلى المغرب مررنا بالبقيع ، فقال : « أف لك أف لك ، قال : فكبر ذلك في ذرعي ، فاستأجرت « 2 » وظننت أنه يريدني ، فقال : مالك ، امش ، فقلت : أحدثت حدثا ؟ قال : ما ذاك ؟ قلت : أففت بي ، قال : لا ، ولكن هذا فلان بعثته ساعياً على بني فلان ، فغل نمرة ، فدُرِّع الآن مثلها من نار » « 3 » .

--> ( 1 ) مسند أبي يعلى 10 / 453 ؛ مجمع الزوائد 3 / 2 ؛ وانظر : فيض القدير 4 / 308 ؛ الكامل 3 / 368 . ( 2 ) فاستأخرت . ( 3 ) سنن النسائي 2 / 115 ؛ انظر : المعجم الكبير 1 / 323 ؛ مسند أحمد 6 / 392 ؛ السنن الكبرى 1 / 300 ؛ صحيح ابن خزيمة 4 / 52 ؛ تفسير القرآن العظيم 1 / 431 ؛ تهذيب الكمال 23 / 235 .