الشيخ محمد أمين الأميني
95
بقيع الغرقد
قد دفنوا فيهما رجلين ، فوقف النبي صلى الله عليه وآله فقال : « من دفنتم ههنا اليوم ؟ قالوا : يا نبي اللَّه ، فلان . قال : إنهما ليعذبان الآن ، ويفتنان في قبريهما ، قالوا : يا رسول اللَّه ، وما ذاك ؟ قال : أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما أحدهما فكان لا يتنزه من البول » « 1 » . وروى الطبري عن أبي أمامة ، قال : أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقيع الغرقد ، فوقف على قبرين ثريين ، فقال : « أدفنتم هنا فلاناً وفلانة ، أو قال : فلاناً وفلاناً ، فقالوا : نعم يا رسول اللَّه ، فقال : قد أقعد فلان الآن يضرب ، ثمّ قال : والذي نفسي بيده ، لقد ضرب ضربة ما بقي منه عضو إلا انقطع ، ولقد تطاير قبره ناراً ، ولقد صرخ صرخة سمعتها مع الخلائق إلا الثقلين من الجنّ والإنس ، ولولا تمريج قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع ، ثمّ قال : الآن يضرب هذا ، الآن يضرب هذا ، ثمّ قال : والذي نفسي بيده ، لقد ضرب ضربة ما بقي منه عظم إلا انقطع ، ولقد تطايرها سعيد قبره ناراً ، ولقد صرخ صرخة سمعها الخلائق إلا الثقلين من الجن والإنس ، ولولا تمريج في قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع ، قالوا : يا رسول اللَّه ، ما ذنبهما ؟ قال : أما فلان فإنه كان لايستبرىء من البول ، وأما فلان أو فلانة فإنه كان يأكل لحوم الناس » « 2 » . وروى البيهقي عن عبد اللَّه بن حنطب : أنه بلغه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مرّ يسير على بغلة له بيضاء في المقابر ببقيع الغرقد ، فحادت به بغلته حيدة ، فوثب إليها الرجال من المسلمين ليأخذوا بلجامها ، فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « دعوها ، فإنها سمعت عذاب سعد بن زرارة يعذب في قبره ، وكان رجلًا منافقاً » « 3 » .
--> ( 1 ) المعجم الكبير 25 / 181 ؛ مجمع الزوائد 3 / 56 . ( 2 ) صريح السنة / 29 ؛ انظر : سبل الهدى والرشاد 10 / 12 . ( 3 ) اثبات عذاب القبر / 57 .