الشيخ محمد أمين الأميني
77
بقيع الغرقد
انتهينا إلى بقيع الغرقد ، فإذا نحن بسدرة عارية لا نبات عليها ، فجلس رسولاللَّه صلى الله عليه وآله تحتها ، فأورقت الشجرة وأثمرت واستظلت على رسول اللَّه ، فتبسم وقال لي : يا أنس ، أدع لي علياً ، فعدوت حتى انتهيت إلى منزل فاطمة عليها السلام ، فإذا بعليّ يتناول شيئاً من الطعام ، فقلت له : أجب رسول اللَّه ، فقال : لخير أدعى ؟ فقلت : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : فجعل عليّ يمشي ويهرول على أطراف أنامله ، حتى تمثل بين يديّ رسول اللَّه ، فجذبه رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وأجلسه إلى جنبه ، فرأيتهما يتحدثان ويضحكان ، ورأيت وجه علي قد استنار ، فإذا أنا بجام من ذهب مرصع باليواقيت والجواهر واللجام أربعة أركان : على الركن الأول مكتوب : لا إله إلااللَّه ، محمد رسول اللَّه ، وعلى الركن الثاني : لا إله إلا اللَّه ، محمد رسول اللَّه ، علي بن أبي طالب ولي اللَّه ، وسيفه على الناكثين والقاسطين والمارقين ، وعلى الركن الثالث : لا إله إلا اللَّه ، محمد رسول اللَّه ، أيّدته بعلي بن أبي طالب ، وعلى الركن الرابع : نجا المعتقدون لدين اللَّه الموالون لأهل بيت رسول اللَّه ، وإذا في الجام رطب وعنب ، ولم يكن أوان الرطب ولا أوان العنب ، فجعل رسول اللَّه يأكل ويطعم علياً حتى إذا شبعا ارتفع الجام « 1 » . وفي الخبر : . . يا أبا الحسن ، إنّ قوماً من منافقي أمتي ما قنعوا بآية النجم حتى قالوا : لو شاء محمد لأمر الشمس أن تنادي باسم علي وتقول : هذا ربكم فاعبدوه ، فإنك يا علي في غد بعد صلاة الفجر تخرج معي إلى بقيع الغرقد عند طلوع الشمس . . « 2 » .
--> ( 1 ) بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ، الطبري الإمامي / 138 ؛ الجواهر السنية ، الحرّ العاملي / 274 ؛ مدينة المعاجز 1 / 393 ؛ بحار الأنوار 39 / 128 . ( 2 ) بحار الأنوار 35 / 277 ؛ مدينة المعاجز 3 / 164 .