الشيخ محمد أمين الأميني
7
بقيع الغرقد
والمنحرفون عن الصراط ، كالحجاج بن يوسف وغيره ، مما يدلّ على الأحقاد الدفينة . فقد روي أنه : « أقبل مروان يوماً فوجد رجلًا واضعاً وجهه على القبر - أي قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - فقال : أتدري ما تصنع ؟ ! فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب ، فقال : نعم ، جئت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم آت الحجر ، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله » . رواه أحمد « 1 » ، وصححه الحاكم والذهبي « 2 » . وهذا هو الحجاج بن يوسف الثقفي سفاك دماء المسلمين ، قال لجمع من أهل الكوفة يريدون زيارة قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : تبّاً لهم ! إنّما يطوفون بأعواد ورمة بالية ، هلا طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك ؟ ! ألا يعلمون أنّ خليفة المرء خير من رسوله ؟ ! « 3 » . فالويل لمن يحسب أبا أيوب الأنصاري - ذلك الصحابي الجليل - مشركاً ، ومروان بن الحكم - الذي طرده رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولعنه - والحجاج موحداً ! . فظهر أنّ هذا هو منطق الأمويين وكلام أتباعهم ، لا مذهب السلف الصالح ، وظهر أن قائل هذه المقالة السخيفة : « عصاي هذه خير من محمد ؛ لأنه ينتفع بها في قتل الحية والعقرب ونحوها ، ومحمد قد مات ، ولم يبق فيه نفع ، وإنّما هو طارش » « 4 » ، يتبع مقالة مروان والحجاج وسائر الأمويين الذين بسطوا العنف والتكفير في
--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 422 . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين 4 / 560 ، ح 8571 . ( 3 ) الكامل في اللغة والأدب 1 / 180 ؛ النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ، محمد بن عقيل العلوي / 106 ؛ شرح نهج البلاغة 15 / 242 ؛ الغدير 10 / 51 . ( 4 ) انظر : كشف الارتياب / 127 عن خلاصة الكلام / 230 ؛ الدرر السنية 1 / 42 ؛ الصحيح من سيرة النبيالأعظم صلى الله عليه وآله ، السيد جعفر مرتضى العاملي 1 / 32 .