الشيخ محمد أمين الأميني

67

بقيع الغرقد

أصبتم خيراً بجيلًا « 1 » ، وسبقتم شراً طويلًا » ، ثمّ التفت إليّ فقال : من هذا ؟ فقلت : بشير ، فقال : أما ترضى أن أخذاللَّه سمعك وقلبك وبصرك إلىالإسلام ، من بين ربيعة الفرس الذين يقولون لولاهم لائتفكت الأرض بأهلها ؟ قلت : بلى يا رسول‌اللَّه ، قال : ما جاء بك ؟ قلت : خفت أن تنكب أو تصيبك هامة من هوام الأرض « 2 » . وروى الطبراني عن أبي هريرة قال : مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بمقبرة قيل بالبقيع ، فقال : « السلام على أهل الديار من بها من المسلمين ، دار قوم ميتين ، وإنا في آثارهم - أو قال في آثاركم - للاحقون « 3 » » . النبي صلى الله عليه وآله يزور البقيع كلّ عشية خميس روى صفوان الجمال عن الصادق عليه السلام : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يخرج في ملاء من الناس من أصحابه كلّ عشية خميس إلى بقيع المدنيين » « 4 » . قال صاحب الجواهر : ويتأكد استحباب الزيارة « 5 » تأسياً بفعل فاطمة عليها السلام أيضاً ، وفي خصوص العشية منه تأسياً بالنبي صلى الله عليه وآله ، فإنه كان يخرج في ملاء من أصحابه كلّ عشية خميس إلى بقيع المؤمنين ، فيقول : « السلام عليكم يا أهل الديار ثلاثاً » « 6 » .

--> ( 1 ) أي واسعاً كثيراً ، من التبجيل : التعظيم ، أو من البجال : الضخم ، كذا في النهاية ، مادة ( بجل ) . ( 2 ) كنز العمال 13 / 299 ؛ وانظر : فيه 301 ، و 15 / 655 ؛ تاريخ مدينة دمشق 10 / 305 ، 310 . ( 3 ) كتاب الدعاء / 373 ؛ انظر : مصنف عبد الرزاق 3 / 575 . ( 4 ) كامل الزيارات / 529 ؛ بحار الأنوار 99 / 296 ؛ الحدائق الناضرة ، البحراني 4 / 171 ؛ مستند الشيعة 3 / 320 ؛ تفصيل وسائل الشيعة 3 / 224 ؛ جواهر الكلام 4 / 321 ؛ مستدرك سفينة البحار 8 / 370 . ( 5 ) أي زيارة القبور . ( 6 ) جواهر الكلام 4 / 321 ؛ انظر : فتح الباري 11 / 4 .