الشيخ محمد أمين الأميني

6

بقيع الغرقد

لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً » « 1 » ، قالها الموحدون ، بدليل أنهم أرادوا اتخاذ ذلك المكان موضعاً للعبادة ، حكاه اللَّه عنهم ولم يردع عنه ، ولم يرم فاعله بالشرك والبدعة ! . إنّ هذه الآثار والقباب تكريم لرموز العلم والتُّقى والتضحية في سبيل الدين ، وحفظها هو حفظ النبي صلى الله عليه وآله ، واحترامها احترامه ، وتعدّ من مصاديق تعظيم شعائراللَّه ، « ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » « 2 » . هذا إضافة إلى الآثار الوضعية الروحية لتلك الأماكن ، فالمكان الذي تشرف بقدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يختلف عن غيره ، كيف لا وقد قال سبحانه وتعالى : « فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ » « 3 » ، وقال في قضية يوسف : « اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً » « 4 » ، وقال : « فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً » « 5 » . ومن المأساة حسبان البعض رأيهم المخالف لهذه الحقيقة القرآنية عين الصواب ، وفرض ما يحسبونه هو الصحيح على عامة المسلمين ، ورمي غيرهم بارتكاب البدعة والشرك ، وعدم اللجوء إلى الحوار العلمي البنّاء ، وعدم الالتفات إلى الرأي الآخر جملة وتفصيلًا ، ومنها ما ارتكبوه - بتفردهم واستبدادهم في الرأي - من هدم قباب الأئمة والأولياء ، بحجج واهية ، قاصرة الدلالة والسند . فتارة تراهم يتهمون المسلمين بأنهم يعبدون الأحجار ! للَّه‌أبوهم ! هذا كلام راجع إلى عدو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وطريده مروان بن الحكم ، ثمّ تابعه سائر الطغاة

--> ( 1 ) سورة الكهف : 21 . ( 2 ) سورة الحج : 32 . ( 3 ) سورة طه : 96 . ( 4 ) سورة طه : 96 . ( 5 ) سورة طه : 96 .