الشيخ محمد أمين الأميني
272
بقيع الغرقد
معروف ، وعليه قبة ، وإلى جانبه قبر لنافع « 1 » . وقال ابن النديم : مالك بن أنس بن أبي عامر . . كان يأتي المسجد ويشهد الصلاة ويعود المرضى ويقضي الحقوق ، ثمّ ترك الجلوس في المسجد ، وكان يصلي في منزله ، وترك اتباع الجنائز ، فكان يعاتب على ذلك ، فكان يقول : ليس يقدر كلّ واحد يقول عذره ، وسعى به إلى جعفر بن سليمان ، وكان والي المدينة ، فقيل له : إنه لا يرى ايمان بيعتكم ، فدعى به ، وجرده وضربه أسواطاً ومددوه ، فانخلع كتفه ، وارتكب منه أمراً عظيماً ، فلم يزل بعد ذلك في علوّ ورفعة ، وكأنما كانت تلك السياط حليّاً عليه ، وكان من عبيد « 2 » اللَّه الصالحين ، فقيه الحجاز وسيدها في وقته ، العلم ، وتوفي سنة تسع وسبعين ومائة وهو ابن خمس وثمانين سنة ، ودفن بالبقيع ، وله من الكتب : كتاب الموطأ ، كتاب رسالته إلى الرشيد « 3 » . وفي طرائف المقال : روي عنه أخبار كثيرة يظهر منها انقطاعه إلى الصادق ، بخلاف أبي حنيفة ، وقبره في البقيع عليه قبة « 4 » . قالوا : وأوصى أن يكفن في بعض أثيابه ، ويصلى عليه بموضع الجنائز ، فصلى عليه عبداللَّهبنمحمد من ذرية عبد اللَّه بن عباس ، وهو يومئذ والي المدينة المشرفة ، ودفن بالبقيع ، وكان يوم مات ابن خمس وثمانين سنة « 5 » ، وقيل : سبعين سنة « 6 » ،
--> ( 1 ) مواهب الجليل 1 / 39 ؛ انظر : كتاب الثقات 7 / 459 ؛ تهذيب الكمال 27 / 119 ؛ تاج العروس 7 / 182 ؛ معجم المؤلفين 8 / 168 . ( 2 ) وفي نسخة : عباد . ( 3 ) فهرست ابن النديم / 251 ؛ انظر : المعارف لابن قتيبة / 498 ؛ معجم رجال الحديث 15 / 166 . ( 4 ) طرائف المقال 1 / 567 . ( 5 ) المنتخب من ذيل المذيل / 144 ؛ البداية والنهاية 10 / 187 ؛ تهذيب الكمال 27 / 119 . ( 6 ) البداية والنهاية 10 / 187 ذكره عن الواقدي .