الشيخ محمد أمين الأميني
189
بقيع الغرقد
وقال : والظاهر أن ضريحها المقدس في بيتها المكمل بالآيات والمعجزات ، لأنها أوصت أن تدفن ليلًا ، ولا يصلي عليها من كانت مهاجرة لهم إلى حين الممات ، وقد ذكر حديث دفنها وستره عن الصحابة البخاري ومسلم في ما شهدا أنه من صحيح الروايات ، ولو كان قد أخرجت جنازتها الطاهرة إلى بقيع الغرقد أو بين الروضة والمنبر في المسجد ما كان يخفي آثار الحفر والعمارة عمن كان قد أراد كشف ذلك بأدنى إشارة ، فاستمرار ستر حال ضريحها الكريم يدل على أنها ما أخرجت من بيتها أو حجرة والدها الرؤوف الرحيم ، ويقتضي أن يكون دفنها في البيت الموصوف بالتعظيم . . وقد فضح اللَّه جل جلاله بدفنها ليلًا على وجه المساترة عيوب من أحوجها إلى ذلك الغضب الموافق لغضب جبار الجبابرة ، وغضب أبيها صلوات اللَّه عليه صاحب المقامات الباهرة ، إذ كان سخطها سخطه ورضاها رضاه ، وقد نقل العلماء : أنّ أباها عليه السلام قال : « فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها » . . ولقد انقطعت اعذار المتعذرين وحيلة المحتالين بدفنها ليلًا ، ودعواهم أنّ أهل بيت النبي صلوات اللَّه عليه وعلى عترته الطاهرين كانوا موافقين لمن تقدم عليهم من المتقدمين . . « 1 » . وروى الحميري عن البزنطي قال : سألت الرضا عليه السلام عن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ايّ مكان دفنت ؟ فقال : سأل رجل جعفراً عن هذه المسألة وعيسى ابن موسى حاضر ، فقال له عيسى : دفنت في البقيع ! فقال الرجل : ما تقول ؟ فقال : قد قال لك ! فقلت له : أصلحك اللَّه ، ما أنا وعيسى بن موسى ؟ أخبرني عن آبائك ، فقال : « دفنت في بيتها » « 2 » .
--> ( 1 ) اقبال الأعمال 3 / 163 . ( 2 ) قرب الإسناد 367 ، ح 1314 ؛ عنه بحار الأنوار 2 / 100 ح 193 و 97 / 192 ؛ مستدرك الوسائل 10 / 211 .