الشيخ محمد أمين الأميني
179
بقيع الغرقد
كبار العلماء ، على رأسهم الإمامان أبو حنيفة ومالك ، وتورد المصادر مدى إعجاب أبي حنيفة بالصادق . . » « 1 » . وقال : « إنّ الصادق يمكن أن يشكّل أحد أهمّ نقاط الارتكاز بالنسبة لأيّ تقارب إسلامي - إسلامي ، فمن الثّابت أنّه يشكّل نقطة التقاء لا خلاف عليها بالنسبة لجميع المذاهب والفِرَق التي نشأت بعد وفاته ، أمّا فيما يخصّ مكانته الفقهيّة فيكفي القول أنّ الأحاديث المسندة إليه وحده حسب إحصاءاتنا تشكّل 64 % من التراث الإمامي الاثني عشري . . وإذا كنّا أوجدنا أسسا للحوار مع بقيّة الديانات أفلا نستطيع أن نوجد أسساً لحوار جادّ وفعّال بين المذاهب داخل الدين الواحد ؟ أم أنّ هذا الأمر ما زال ضمن حدود منطقة التابو ؟ ! » « 2 » « 3 » . والإمام الصادق عليه السلام أيضاً مات مسموماً « 4 » شهيداً ، كسائر الأئمة عليهم السلام ، ذكر ابن شهرآشوب عن أبي جعفر القمي انه سمّه المنصور ، ودفن - عليه السلام - بالبقيع . « 5 » ورثاه أبو هريرة العجلي الذي عدّ في شعراء أهل البيت ، فإنه رثى مولانا الإمام الصادق عليه السلام لما حمل عليه السلام على سريره وأخرج إلى البقيع ليدفن بقوله : أقول وقد راحوا به يحملونه * على كاهل من حامليه وعاتق أتدرون ماذا تحملون إلى الثرى * ثبيراً ثوى من رأس علياء شاهق غداة حثى الحاثون فوق ضريحه * تراباً وأولى كان فوق المفارق
--> ( 1 ) الإمام الصادق ، برهان البخاري / 17 ، 18 ، 20 . ( 2 ) نفس المصدر / 29 . ( 3 ) انظر : الإمام جعفر الصادق رمز الحضارة الاسلامية ، للمؤلف 14 - 31 . ( 4 ) انظر : مناقب أهل البيت 269 . ( 5 ) المناقب 4 / 280 ؛ انظر : الفصول المهمة / 208 ؛ كشف الغمة 2 / 369 ؛ إعلام الورى / 266 ؛ بحار الأنوار 47 / 605 .