الشيخ محمد أمين الأميني
149
بقيع الغرقد
يا أخي ، وبحقّ جدي وأمي إن كلّمت أحداً ، وارددني فادفنّي بالبقيع « 1 » . ولكن ما ذكره الشيخ المفيد هو المعتمَد . ثمقال المفيد : فلمّا مضى عليه السلام لسبيله غسّله الحسين عليه السلام وكفّنه وحمله على سريره ، ولم يشك مروان ومن معه من بني أمية أنهم سيدفنونه عند رسول اللَّه صلّى اللَّه صلى الله عليه وآله ، فتجمعوا له ولبسوا السلاح ، فلما توجّه بهالحسينبنعلي عليهما السلام إلى قبر جدّه رسول اللَّه عليه وآله ليجدّد به عهداً أقبلوا إليهم في جمعهم . . - إلى أن قال : - وكادت الفتنة « 2 »
--> ( 1 ) منتخب الأنوار / 61 . ( 2 ) روىابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 13 / 293 عن عباد بنعبد اللَّه بن الزبير ، قال سمعت عائشةتقول يومئذ : « هذا الأمر لا يكون أبداً ، يدفن ببقيع الغرقد ! ولا يكون لهم ( تعنيرسولاللَّه وأبا بكر وعمر ) رابعاً ، واللَّه انه لبيتي أعطانيهرسول اللَّه في حياته ، وما دفن فيه عمر وهو خليفة إلا بأمري ، وما آثر على عندنا بحسن . . » . وروى محمد بن همام الكاتب الإسكافي في منتخب الأنوار / 61 : فلما توفّى حمله الحسين عليه السلام حتى صار إلى قبر جده ؛ وجاء مغيرة بن شعبة إلى عائشة وقال لها : لقد مات الحسن ، وقد حمله الحسين حتى صار إلى قبر جده ، وإن دفنه معه ذهب ذكر أبيك وذكر عمر إلى يوم القيامة ، فقالت : ما أصنع ؟ قال : تركبين بغلتي ، وتربحين به ( وفي بعض المصادر : تمنعين من أن يدفن معه ) ، فركبت بغلة المغيرة ، وصارت إلى قبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله ، فإذا بسرير الحسن عليه السلام موضوع من يحول ، فمنعت من دفنه بمقام ، رجال من بني هاشم ، وشهروا سيوفهم وقالوا : بلى ، يدفن مع جده ، وأراد أن تقع نائرة بينهم ، فقال الحسين عليه السلام : « نشدتكم باللَّه إلا سكتّم ، فإنّ أخي أوصاني بكذا وكذا » ، فسكتوا ، وردّه الحسين ودفنه بالبقيع . واما مغيرة بن شعبة ، فهو الذي قال له الإمام الحسن المجتبى عليه السلام : « وأما أنت يا مغيرة بن شعبة ، فإنك للَّهعدوّ ، ولكتابه نابذ ، ولنبيّه مكذّب ، وأنت الزاني وقد وجب عليك الرجم ، وشهد عليك العدول البررة الأتقياء ، فأخّر رجمك ، ودفع الحقّ بالباطل ، والصدق بالأغاليط ، وذلك لما أعدّ اللَّه لك من العذاب الأليم ، والخزي في الحياة الدنيا ، ولعذاب الآخرة أخزى ، وأنت الذي ضربت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتى أدميتها ، وألقت ما في بطنها ، استذلالًا منك لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومخالفة منك لأمره ، وانتهاكاً لحرمته ، وقد قال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يا فاطمة ، أنت سيدة نساء أهل الجنة » ، واللَّه مصيرك إلى النار » ، كذا في الاحتجاج 2 / 40 ؛ بحار الأنوار 44 / 83 ؛ مستدركات علم الرجال 7 / 470 رقم 15124 .