الشيخ محمد أمين الأميني

121

بقيع الغرقد

الطريق ، وأخاف السبيل ، فسر إليه حتى تأخذه ، وتقدم طريفة ، فسار إليه ، فقتل قوماً من أصحابه ، ثمّ لقيه فقال : اني مسلم ، وأنه مكذوب عليّ ، فقال طريفة : فإن كنت صادقاً فاستأسر حتى تأتي أبا بكر فتخبره ! فاستأسر ، فلما قدم به على أبي بكر أخرجه إلى البقيع فحرقه بالنار ، وحرق أيضاً رجلًا من بني أسد يقال له شجاع بن ورقاء . . « 1 » . أقول : إذا كان جزاؤه القتل فلا داعي للحرق ، فكان بإمكانه أن يقتله من دون أن يحرقه ، فكم حصلت المآسي وبرزت مظاهر العنف مما شوّه سمعة الاسلام والمسلمين ، قيل : ان أبا بكر ندم على فعله وقال في مرض موته : أما إني لا آسي على شيء إلا على ثلاث فعلتهنّ ، وددت أني لم أفعلهنّ . . فوددت إني لم أكن كشفت بيت فاطمة ، وتركته وإن أغلق عليّ الحرب ، . . وددت أني يوم أتيت بالفجاءة السلمي لم أكن أحرقه ، وقتلته سريحاً أو أطلقته نجيحاً . . « 2 » . 3 . عمر بن الخطاب والبقيع من أولى الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ روى اليعقوبي عن ابن عباس : طرقني عمر بن الخطاب بعد هدأة من الليل ، فقال : اخرج بنا نحرس نواحي المدينة ! فخرج وعلى عنقه درّته حافياً ، حتى أتى بقيع الغرقد ، فاستلقى على ظهره ، وجعل يضرب أخمص قدميه بيده ، وتأوه صعداً ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، ما أخرجك إلى هذا الأمر ؟ قال : أمر اللَّه يا ابن عباس ،

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ، أحمد بن أبي يعقوب اليعقوبي 2 / 134 . ( 2 ) المعجم الكبير 1 / 63 ؛ انظر : الخصال ، الشيخ الصدوق 172 / ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 2 / 619 ؛ ميزان الاعتدال 3 / 109 ؛ لسان الميزان 4 / 189 ؛ تاريخ مدينة دمشق 3 / 419 و 30 / 421 و 422 ؛ السقيفة وفدك ، الجوهري / 43 ؛ شرح نهج البلاغة 2 / 46 ؛ كنز العمال 5 / 631 .