الشيخ محمد أمين الأميني
12
بقيع الغرقد
فهل يمكن رمي كلّ هؤلاء - وفيهم كبار المسلمين وفقهاؤهم وعلمائهم - بالشرك وارتكاب البدعة ؟ وكذلكالأمرفيشأن الإعتناءبقبور الأولياء ، ولزوم المحافظة عليها ، واصلاحها ، وترميمها ، كما جاء في الخبر : « كانت فاطمة تأتي قبر حمزة ترمه وتصلحه » « 1 » . وأما بناء القباب على قبور الأولياء فليس من مظاهر الشرك كما يزعمه البعض ، وإلا فلا بدّ من رمي معظم المسلمين بالشرك ! . هذا هو الذهبي يذكر في ترجة العباس عم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : وعلى قبره اليوم قبة عظيمة من بناء خلفاء آل العباس « 2 » . وقال أيضاً : وله قبة عظيمة شاهقة على قبره بالبقيع « 3 » . وكذا الأمر في حق غيره مثل مالك ونافع وحليمة السعدية وغيرهم . وعن السمهودي في المشهد المعروف بالنفس الزكية ، قال : وهذا المشهد شرقي جبل سلع ، وعليه بناء كبير بالحجارة السود « 4 » . فظهر أنه على مرّ القرون كان البقيع معظماً لدى كافة المسلمين ، الذين أشادوا القبب على قبور الأئمة والصحابة والأولياء ، احتراماً وتكريماً للذين صنعوا التاريخ ومجد الاسلام . إن هدم قبور أولياء اللَّه بالبقيع وتدميرها ناشىء عن عدم الفهم واعوجاجه ، كما صرح به الإمام الخميني « 5 » رضوان اللَّه تعالى عليه .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 3 / 19 ؛ تاريخ المدينة المنورة ، ابن شبة النميري 1 / 132 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 2 / 97 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 2 / 100 . ( 4 ) التاريخ الأمين لمدينة سيد المرسلين ، الشيخ عبد العزيز المدني / 408 ، عن وفاء الوفا 2 / 92 . ( 5 ) انظر : صحيفة إمام 18 / 175 .