الشيخ محمد أمين الأميني
110
بقيع الغرقد
يقول ابن جبير الرحالة في القرن السادس : ويلي هذه البقعة العباسية بيت ينسب لفاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ويعرف ب « بيت الحزن » ، يقال : إنه البيت الذي آوت إليه ، والتزمت فيه الحزن على موت أبيها المصطفى صلى الله عليه وآله « 1 » . والجدير أن نسمي هذا البيت ببيت أسرار فاطمة ، وكان هذا البيت معموراً إلى زمن استيلاء الوهابيين على الحجاز ، فقاموا بهدمه ، وهدم سائر الآثار ، لقصور فهمهم ، واعوجاج نهجهم . يقول الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين رحمه الله : وهنا نلفت أولي الألباب إلى البحث عن السبب في تنحي الزهراء عن البلد في نياحتها على أبيهاصلى اللَّه عليه وآله ، وخروجها بولديها في لمة من نسائها إلى البقيع ، يندبن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ظل أراكة كانت هناك ، فلما قطعت بنى لها علي بيتاً في البقيع كانت تأوي إليه للنياحة ، يدعى بيت الأحزان ، وكان هذا البيت يزار في كلّ خلف من هذه الأمة ، كما تزار المشاهد المقدسة ، حتى هدم في هذه الأيام . . وهدم المقدسات في البقيع ، عملًا بما يقتضيه مذهبه الوهابي ، وذلك سنة 1344 للهجرة ، وكنا سنة 1339 تشرفنا بزيارة هذا البيت ( بيت الأحزان ) ، إذ منّ اللَّه علينا في تلك السنة بحج بيته وزيارة نبيه ومشاهد أهل بيته الطيبين الطاهرين في البقيع . . إلى أن قال : هدموا بيت الأحزان الذي بناه الإمام علي لسيدة النساء فاطمة الزهراء لتبكي على أبيها « 2 » . وقال صاحب الذريعة : ولكن انهدم بيت الأحزان في بقيع الغرقد ، لمجاورته مراقد أئمة الشيعة ، وذلك لأجل أنه قد يؤخذ الجار بجرم الجار ! « 3 » .
--> ( 1 ) دائرة المعارف الاسلامية الشيعية 8 / 265 ، عن رحلة ابن جبير . ( 2 ) النص والاجتهاد / 301 - 303 . ( 3 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، الشيخ آقا بزرك الطهراني 7 / 52 .