الشيخ محمد أمين الأميني

11

بقيع الغرقد

خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشايخنا وهم إذ ذاك متوافدون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضا بطوس ، قال : فرأيت من تعظيمه - يعني ابن خزيمة - لتلك البقعة ، وتواضعه لها ، وتضرعه عندها ما تحيّرنا « 1 » . وهذا هو ابن حبان يقول في شأنه عليه السلام : وقبره بسناباذ خارج النوقان ، مشهور يزار ، بجنب قبر الرشيد ، قد زرته مراراً كثيرة ، وما حلّت بي شدّة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر علي بن موسى الرضا صلوات اللَّه على جده وعليه ودعوت اللَّه إزالتها إلا استجيب لي ، وزالت عني تلك الشدة ، وهذا شيء جرّبته مراراً فوجدته كذلك ، أماتنا اللَّه على محبة المصطفى وأهل بيته ، صلى اللَّه عليه وعليهم أجمعين « 2 » . وروي عن أبي علي الخلال - شيخ الحنابلة - أنه قال : ما همّني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به إلا سهّل اللَّه تعالى ما أحبّ « 3 » . كما أن الإمام الشافعي حينما كان ببغداد كان يجيء إلى قبر أبي حنيفة ، يزوره فيسلم عليه ، ثمّ يتوسل إلى اللَّه تعالى به في قضاء حاجاته ، روى الخطيب عن علي ابن ميمون عن الشافعي قوله : إني لأتبرك بأبي حنيفة ، وأجىء إلى قبره في كلّ يوم يعني زائراً ، فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين ، وجئت إلى قبره ، وسألت اللَّه تعالى الحاجة عنده ، فما تبعد عني حتى تقضى « 4 » . كما أن المسلمين بمصر لازالوا يهتمون بزيارة مشهد الإمام الحسين عليه السلام .

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب ، ابن حجر العسقلاني 7 / 339 . ( 2 ) كتاب الثقات ، ابن حبان 8 / 456 . ( 3 ) تاريخ بغداد ، الخطيب البغدادي 1 / 120 . ( 4 ) تاريخ بغداد 1 / 135 .