الشيخ محمد أمين الأميني

104

بقيع الغرقد

من هو بكلّ شيء عليم ، فقال : قالت الصدق ، هو أعلم بالحلال والحرام والسنن والفرائض ، وما يشاكل على ذلك » ، فقاموا وقالوا : أوقعنا محمد في طخياء ، وخرجوا من باب المسجد . فقال في ذلك أبو محمد العوني ( رض ) : إمامي كليم الشمس راجع نورها * فهل لكليم الشمس في القوم من مثل « 1 » 4 . غضب علي عليه السلام عمل أمير المؤمنين بوصية فاطمة الزهراء ( من دفنها سرّاً وليلًا من دون إعلامه أحداً ) ، وروي أنه عليه السلام عمّى على قبرها ورشّ أربعين قبراً في البقيع . . « 2 » . وفي الخبر : فعمل أمير المؤمنين بوصيتها ، ولم يعلم أحداً بها ، فأصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة عليها السلام أربعون قبراً جدداً « 3 » . وفي خبر الطبري : وأصبح البقيع ليلة دفنت وفيه أربعون قبراً جدداً ، وإن المسلمين لما علموا وفاتها جاؤوا إلى البقيع ، فوجدوا فيه أربعين قبراً ، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور ، فضج الناس ولام بعضهم بعضاً ، وقالوا : لم يخلف نبيكم فيكم إلا بنتاً واحدة تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها والصلاة عليها ، ولا تعرفوا قبرها . ثمّ قال ولاة الأمر منهم : هاتم من نساء المسلمين من تنبش هذه القبور حتى نجدها فنصلي عليها ، ونزور قبرها ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه ، فخرج مغضباً قد احمرّت عيناه ، ودرت أوداجه ، وعليه قباه الأصفر الذي كان يلبسه في كلّ كريهة ، وهو متوك على سيفه ذي الفقار ، حتى ورد

--> ( 1 ) الفضائل / 69 ؛ انظر : عيون المعجزات 5 / ؛ الهداية الكبرى / 188 ؛ مدينة المعاجز 1 / 219 ؛ بحار الأنوار 35 / 277 ، 278 و 41 / 180 . ( 2 ) بحار الأنوار 29 / 390 . ( 3 ) بحار الأنوار 30 / 349 و 3 / 4171 ؛ بيت الأحزان ، الشيخ عباس القمي / 185 .