الشيخ محمد أمين الأميني
103
بقيع الغرقد
منادٍ ينادي أبي من ورائه : يا أبا عبد اللَّه ، فنظرت فإذا عليّ ، فتشربت له - يعنى تحرفت له - فقال أبي : إنه أبو الحسن ، لا أمّ لك ! فجاء عليّ فقال : « ألا ترى ما يلقى عثمان ؟ » « 1 » . 3 . خبر الشمس روى شاذان بن جبرئيل القمي عن أبي ذر الغفاري ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : « إذا كان غد وقت طلوع الشمس سر إلى جبانة البقيع ، وقف على نشز من الأرض ، فإذا بزغت الشمس سلّم عليها ، فإنّ اللَّه تعالى أمرها أن تجيبك بما فيك ، فلمّا كان من الغد خرج أمير المؤمنين عليه السلام ومعه أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين والأنصار ، حتى أتى البقيع ، ووقف على نشز من الأرض ، فلما طلعت الشمس قال عليه السلام : السلام عليك يا خلق اللَّه الجديد المطيع له ، فسمع دويّ من السماء وجواب قائل يقول : السلام عليك يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن ، يا من هو بكلّ شيء عليم ، فسمع الاثنان الأول والثاني والمهاجرين والأنصار كلام الشمس فصعقوا ، ثمّ أفاقوا بعد ساعة ، وقد انصرف أمير المؤمنين عليه السلام عن ذلك المكان ، فقاموا وأتوا إلى رسولاللَّه صلى الله عليه وآله مع الجماعة ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنا نقول : إنّ علياً بشر مثلنا ، والشمس تخاطبه بما يخاطب به الباري نفسه ، فقال النبي صلى اللَّه عليه وآله : فما سمعتموه ؟ قالوا سمعنا الشمس تقول : السلام عليك يا أول . قال : قالت الصدق ، هو أول من آمن بي ، فقالوا : سمعناها تقول : يا آخر ، فقال : قالت الصدق ، هو آخر الناس عهداً بي ، يغسلني ويكفنني ويدخلني قبري ، فقالوا : سمعناها تقول : يا ظاهر ، فقال : قالت الصدق ، هو الذي أظهر علمي ، فقالوا : سمعناها تقول : يا باطن ، فقال : قالت الصدق ، هو الذي بطن سري كله ، فقالوا : سمعناها تقول : يا
--> ( 1 ) تاريخ المدينة المنورة 3 / 1127 .