الشيخ محمد أمين الأميني

10

بقيع الغرقد

استعنت بقبر النبي « 1 » . وقد أفتى الإمام أحمد بن حنبل بجواز التبرك والتمسح بآثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من قبره ومنبره رجاء ثواب اللَّه « 2 » . كما أن المسلمين كانوا يتبركون بآثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بمنبره ، وأخذ تراب قبره ، والاحتفاظ بشَعره . كما أنهم كانوا يتبركون في حياته بأخذ شعره ، والتبرك بما بقي من ماء وضوئه . كلّ هذا يدل على أن التبرك بآثار رسول اللَّه كان أمراً ارتكازياً لدى عامة المسلمين ، من دون فرق بين حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومماته . كما أن زيارة قبور الأولياء ، والصلاة والدعاء والتضرع إلى اللَّه والبكاء عندها مما لا أشكال فيه ، وعليه سيرة المسلمين ، وهو من دأب الصالحين . روى الحاكم النيسابوري : ان فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله كانت تزور قبر عمها حمزة كلّ جمعة ، فتصلي وتبكي عنده « 3 » ، ثم قال : هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات ، وقد استقصيت في الحث على زيارة القبور تحرياً للمشاركة في الترغيب ، وليعلم الشحيح بذنبه أنها سنة مسنونة « 4 » ، وقال في موضع آخر حول الحديث : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه « 5 » . فهذا هو ابن حجر يقول في شأن ابن خزيمة في زيارته لقبر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ، راوياً عن أبي بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى قوله :

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 3 / 213 . ( 2 ) انظر : وفاء الوفا 4 / 414 . ( 3 ) المستدرك علىالصحيحين 1 / 377 ؛ انظر : مصنف عبد الرزاق 3 / 572 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 4 / 78 . ( 4 ) المستدرك على الصحيحين 1 / 377 . ( 5 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 28 .