محمد المقداد الورتتاني
70
البرنس في باريس
المملكة التونسية جماعات ووحدانا ، فيتأملون من أطلال مدينة قرطاجنة وجمال موقعها الذي لا زالت مسحة منه على قرية سيدي أبي سعيد . ويا ليت المستنصر الحفصي أنعم على بقية أسوارها وقصورها بالبقاء بعد أن استقرت بها جنود لويس التاسع ملك فرنسا عام 668 - 669 . بدون أن ينسب ذنب العجز عن الدفاع إلى تلك الحصون والهياكل العظيمة ، وهي برية من كل ذلك ، والجسد متى كان بلا روح لا حرج عليه إذا لم يبد حراكا ، قال بعض المؤرخين : وهذا شأن الملوك ما زالوا يطمسون آثار من قبلهم ويميتون ذكر أعدائهم ، فقد هدموا بذلك السبب أكثر المدن والحصون ، وكذلك كانوا أيام العجم وفي جاهلية العرب وهم على ذلك في أيام الإسلام . فقد هدم سيدنا عثمان بن عفان صومعة غمدان . قلت ربما مثل ذلك كان من الرجال العظام لأسباب أدى الاجتهاد إلى ملايمتها - وكثير من مسائل الهدم تكون لأسباب أخرى ، فقد هدم بنو العباس مدن الشام لبني مروان وحاربوا بالمعاول والأموال مداين كسرى بالعراق وحاولوا نقض أهرام الفراعنة بمصر . وبنو عبيد بالقيروان كبر عليهم ذكر أسماء من قبلهم فأمروا أن تقلع من المساجد والمواجل والقصور والقناطر أسماء الذين بنوها ، فطمسوا بهاته الطريقة وجه الحقيقة . وبنو مرين هدموا قصور تلمسان ، ولو بقيت لكانت تفيدنا في إحياء صنائع الأندلس البديعة التي أجادتها مهرة عملتهم وصناعهم . ويشاهدون قصر الأجم « التياترو » العتيق الجاثم في وسط المسافة بين تونس وقابس هيكلا عظيما وبناء متينا له عدة طبقات ، وارتفاع نحو ثمانين ذراعا يقصر دونه مرسح مدينة نيم ومرسح مدينة آرل في فرنسا ، إلّا أن أيادي البشر عبثت بنصفه الشمالي وصرعته في الأرض ، وقد عجز كر الأيام والليالي عن نصفه الجنوبي ، وعادية الإنسان أنكى من عادية الزمان . وتجلب أنظارهم غابات زيتون صفاقس ونخيل واحات الجريد ، ويعطفون على أطلال سبيطلة . ثم معالم القيروان وجامعها وحوض شربها في القديم من عهد الدولة الأغلبية في القرن الثالث - قال الشيخ ابن أبي الضياف : في عام 1256 أمر أحمد باي بتنظيف فسقية ابن الأغلب بالقيروان ، وذلك من فاضل أوقاف السيد الصاحب رضي الله عنه ، لأن ذلك من أجل أعمال البر على ما به العمل عند المحققين من صرف فاضل الحبس بعد استقامته في طريق ما يزداد به الثواب للمحبس ولا ينقطع به عمله . قلت وأعيد