محمد المقداد الورتتاني
68
البرنس في باريس
اندفعت له الأفراد من الأقطار البعيدة . وفي دواخل المملكة عدة عيون ماؤها معدني حار ظاهر النفع مزهود في أمره ، وإن قصده الأباعد فغير موفق إلى تسهيل طرق الانتفاع به من الأقارب . والحديث الشريف : العالم كالحمة تأتيها البعداء ويتركها القرباء « * » ، فبينما هي كذلك إذ غار ماؤها ، وقد انتفع بها قوم وبقي أقوام يتفكنون أي يتندمون . كنت أقمت في قربص عام 1330 - 1912 . في رفقة من الأوداء أربعين يوما وكتبت رسالة في حالته الحاضرة لتقدم إلى من يجب أن تساق لخزاينه الرسايل ، وتحظى بين يديه مهمات المسايل ، وذلك بمناسبة عزمه إذ ذاك على زيارة قربص ، وعسى أن يسعف الحال على تنقيحها وإظهارها ، وكتبت على صورته في طالعتها : صورة الفرد الهمام العلم * صانها الله لنفع الأمم إذ رياض مصر في تونسنا * طيب الأصل وزير القلم 4 - والسفر لأماكن طيب الهواء واعتداله في بعض الفصول والأقطار من ملائمات حفظ الصحة ونعيم العافية ، وهو محبب حتى للحيوانات ، ومن أشهرها في قطرنا طير الخطاف ، لا يأوي إلى المملكة التونسية إلّا في أوائل الربيع وينسلخ في أواخر الخريف مصحرا للجهات الحارة ، وربما كان سواد لونه دالا على ميله لطول الإقامة بالأقاليم الحارة ، كما أن بعض الطيور بهذا القطر لا ترى إلا في فصل اشتداد البرد . والعلم بترحال الطيور إلى الآفاق البعيدة اعتنى به أروباويون حتى أنهم يأخذون أنواعها إلى مركز واحد ويطلقونها بعد أن يضعوا في سوقها حلقا معدنية وعلامات ، ويرسلون في طلب التعريف بالأماكن التي تحل بها ويعطون الجوايز إلى المخبرين عنها والصائدين لها . وهذا شأن سكان جنوب إفريقيا من البرابر الملثمين وقبائل العرب من بعدهم ، يصحرون في الشتاء بأنعامهم ويوغلون في القفر إلى صحراء السودان ، يتبعون انحدار ميل الشمس من الشمال إلى الجنوب ومواقع
--> ( * ) وفي رواية : « مثل العالم مثل الحمة تأتيها البعداء وتتركها . . .