محمد المقداد الورتتاني
64
البرنس في باريس
وكذلك للقيروان في الزفاف عادة ربما كانت قديمة من عهد المعز بن باديس في أول القرن الخامس ، وهو عرض ما تجهز به العروس للعموم وتقويمه قبل الخروج به لدار الزوج . قال بعض المؤرخين في رجب 415 تزوجت السيدة أم العلو بنت نصير الدولة باديس أخت شرف الدولة المعز ، فلما كان يوم الأربعاء غرة شعبان المكرم زين الإيوان المعظم للسيدة الجليلة أم العلو ، ودخل الناس خاصة وعامة فنظروا من صنوف الجوهر والأسلاك والأمتعة النفيسة وأواني الذهب والفضة ما لم يعمل مثله ولا سمع لأحد من الملوك قبله . قال أبو إسحاق الرقيق : فبهر عيون الخلق حال ما عاينوه ، وأبهتهم عظيم ما شاهدوه ، وحمل جميع ذلك إلى الموضع الذي ضربت فيه الأبنية ، والقباب والأخبية وحمل المهر في عشرة أحمال ، على عشرة بغال ، على كل حمل جارية حسناء وجملته مائة ألف دينار عينا . وذكر بعض حذاق التجار أنه قوم ما هو لها فكان زايدا على ألف ألف دينار ، وهذا ما لم يرقط لامرأة قبلها بإفريقية . وزفت العروس في يوم الخميس ، ومضى بين يديها عبيد أخيها شرف الدولة وأبيها نصير الدولة وجدها عدة العزيز بالله ووجوه رجال الدولة ، فكان يوما سارت الركبان بمحاسن آثاره وامتلأت البلدان بعجايب أخباره . ثم ولي الفتيا بتونس أبو القاسم بن محمد بن مرزوق العظومي في أواخر القرن العاشر في صدر الدولة التركية بتونس ، وتوفي في أوايل القرن الحادي عشر وله التأليف النفيسة مثل كتاب الأجوبة . قال في شأنه الشيخ عيسى المؤرخ : وأول نواب الأوقاف بالقيروان بعد نظامها الحالي . هذا الكتاب مفقود إلّا البعض عند الخواص ومن ظفر بجميعه من الفقهاء يعينه في تصرفه . قلت ولهاته العائلة النبيلة ذرية طيبة بالقيروان تبدو منهم سمات الذكاء والأخلاق وتلوح عليهم صفات المجد والمروءة . ثم المفتي بتونس العالم الجليل صاحب الرحلات الشرقية محمد ، بالفتح ، العواني الشريف الذي نصح إلى مراد بوبالة عندما عزم على قتله عام 1110 بقوله أنصحك وليس النصح لنفسي أن من قتل عالما أيس من طول حياته . وكان طويل القامة كث اللحية . قال السراج : ولم يكن له في ميدان الفتاوي من مجاري ولا في تصرف الأحكام من مباري . قلت قتله مراد بوبالة وأكل من لحمه مثلما فعل المنصور بن بلكيز الصنهاجي لما ظفر بالثائر أبي الفهم الخراساني الداعي بكتامة عام 378 ، فإنه