محمد المقداد الورتتاني
54
البرنس في باريس
أن كانت الفتن العظمى بهجوم الأعراب الوافدين من مصر . قلت وتحرير هذا الحادث الجلل على القيروان أنه في يوم الاثنين عيد الأضحى خرج المعز إلى جهة قرية هلال صباحا ، وفي نصف النهار بلغه قرب العرب فأمر بالنزول في أوعار وأودية ، وعاجله العرب وحملوا عليه فانهزم العسكر وصبر المعز ، ومات من العبيد لديه خلق كثير وانتهبت العرب النقد والأمتعة والخف والكراع ، وكانت الأخبية نحو عشرة آلاف ، والجمال نحو خمسة عشر ألفا ، والبغال لا تحصى ، وسلك أكثر الناس جبل حيدران ، « ومن ينبئنا أين هو الآن ؟ وفي ثالث العيد بلغ الخبر للقيروان ، وفي السابع عشر من الشهر انتقل سكان صبرة للقيروان وأسكن السلطان العساكر والصنهاجيين بها بعد أن أخرج السكان من القيروان . وقعة باب تونس : خرج العامة لمدافعة العرب إلى هذا الباب بسلاح وعصي لا تدفع ضعاف الكلاب على ما ذكره ابن عذاري ، فحملت عليهم العرب بالسيوف والرماح فتساقطوا على وجوههم وجنوبهم ، فقامت النوايح والنوادب بكل جهة من أزقة القيروان تنصدع لمنظرها وسماعها الجبال ، وسودت النسوة وجوهها وحلقت رؤوسها ، فكان هذا اليوم يوم مصائب وأنكاد لم ير الناس مثله في سائر الأمصار ، وفيما مضى من الأعصار ، قال ذلك ابن شرف القيرواني . قلت مثل هذا وقع للقيروان عام 1112 على عهد مراد بوبالة أي بعد نحو ستمائة وستين عاما حيث أباحها إلى خليل صاحب محلة طرابلس ، فسبى نساءها وذراريها وأخرج رجالها إلى ذراع التمار وقتلهم ، وتركها خاوية فحرثها مراد ولم يبق إلّا على المساجد والزوايا . وإذا نظرت إلى البلاد وجدتها * تشقى كما تشقى العباد وتسعد والذي أحيى عمارتها هو حسين باي ، الرجل العظيم مؤسس الدولة الحسينية أدام الله عزها . وبقيت إفريقية مجالات للعرب من سليم . وهوارة من البربر مغلوبون تحت أيديهم وقد تبدوا معهم ونسوا رطانة الأعاجم وتكلموا بلغات العرب ونحلوا بشعارهم في جميع أحوالهم ، قرر ذلك في شأنهم ابن خلدون . ثم الصقليون على شواطي المهدية قاعدة الملوك الصنهاجيين في أيام ضعفهم وعجزهم على ما حوالي المهدية عندما انتزى العرب على سلطنة القيروان وشردوا سلطانها المعز بن باديس إلى