محمد المقداد الورتتاني

346

البرنس في باريس

الملحق الثاني : تقريظ ( 2 ) البرنس في باريز اسم الكتاب الرحلة التي دبجها يراع الفاضل الأديب السيد محمد المقداد الورتتاني نائب جمعية الأوقاف بالقيروان بمناسبة سفره في العام الفارط إلى فرانسا . وقد أجاد فيها المؤلف كما شاء ، وتفنن في أسلوبها كيفما أراد ، وأودعها من سائر العلوم والفنون فوائد جمة ومعلومات غزيرة ، وضم إليها كثيرا من الخرايط والصور . تكلم هذا الرحالة الخبير بطرق العمران على الزراعة في فرنسا وانتشار البساط السندسي على بسائطها ورباها ، ودعا التونسيين إلى الاعتناء بهذا الفن وغراسة الأشجار التي إن فاتتهم غلالها لم تفتهم ظلالها ، وتعرض لقول ابن راشد القفصي : بلد الفلاحة لو أتاها جرول * أعني الحطيئة لاغتدى حراثا تصدى بها الأفهام بعد صقالها * وترد ذكران العقول إناثا وعوض البيت الثاني بقوله : يسقى بعلمه ما يثير كنوزها * والأرض أحسن ما يفيد تراثا وساق من شعر الأستاذ الأكبر وعالم القطر الشيخ سيدي سالم بوحاجب : علينا عباد الله خدمة أرضنا * وما هي إلّا في الحقيقة أمنا وسمى البلدان التي زارها في الجنوب مثل مرسيليا وآرل ونيم ومونبيليي وطولوز ، ولاحظ على ما للمملكة التونسية من السير في هذا السبيل وأن الأمم الراقية متى نزلت أرضا بذرت فيها من حضارتها ، وكذلك فعل الرومان في عدوتي البحر الأبيض