محمد المقداد الورتتاني

344

البرنس في باريس

الملحق الأول : تقريظ ( 1 ) الحمد لله الذي حبب إلى النفوس عوائدها المكينة ، ومذاهبها المتينة ، وملابسها الثمينة ، وجعل هذا الخلق شعار الرجال أولي الاعتبار مهما طوحتهم الأسفار ، ونزحت لهم الديار . والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي سار هديه في البشر ، سير القمر ، فعظم به المبتدأ والخبر . وعلى آله وصحبه الذين جابوا البلاد ، ورفعو العماد ، وأرشدوا العباد . وبعد ، فإن الله تعالى ركب في الطبايع البشرية رغبة الاستطلاع ، ومشاهدة البقاع والنظر إلى الأوضاع ، محبة جلبتها الأسمار فكانت إلى الرحيل خير داع . ومن أعانته نفسه وسعى به همه إلى ذلك الفخر فقد فاز فوزا عظيما ، ونال حظا كريما . والرحلة إلى العالم والممالك من عوامل النفوس التي تشبهت بالأفلاك ، وامتازت بعلو الإدراك ، وقد كان لأسلافنا العرب في هذا الشأن ذكر عظيم ، وامتازا به لمناسبة في الخلق والخلق العظيم . وقد جدد هذه المكارم بين الرجال الأعاظم ، ماضي العزائم ، نامي الغنائم . الأخ الحلاحل السني السري الفاضل نخبة الأذكياء ، عزة الأسخياء ، تاج الأدباء ، وحلية الفضلاء ، الكاتب اللسين الفطن السيد محمد المقداد ، فقد جاءنا في الأواخر بهمم الأوائل وأحيا دفين العصر الغابر ، بالعزم الباتر الحاضر ، وأتى بين أولي الألباب بالإبداع والإجاب . وأعجب ما تصفحناه من أعماله الخالدة والصنع العزيز كتابه المسمى البرنس في باريز : وهل جمال الفتى في غير ملبسه * مهما أقام ومهما حل في أمم فاحفظ شعارك والزم ما عرفت به * فالبرنس الحلو في باريز ذو قيم وقد تصفحت من ذلك السّفر العزيز ، بل الذهب الإبريز نخبة ، فوجدتها روضة مونقة ، وجنة مورقة ، وشمسا بأكمل الإبداع مشرقة . فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين من معان كالعقيان ، وفنون كأنها سحر العيون ، وتراكيب كلها أعاجيب ،