محمد المقداد الورتتاني
336
البرنس في باريس
هذا غير لازم ، أوليس بمعتاد أو ما ألجأه لمثل هذا . أو كان عليه أن يذكر الأمر على غير هذا الأسلوب إلخ . مع أنه لو قيل للمنتقد فآت برسالة من مثل هذا لم يفعل ولن يفعل . وكان من الواجب الإقدام ومضاء العزيمة . فالحريري يقول لا أكاد أخلص من . . . . « 136 » يضع مني لهذا الوضع ، ويندد بأنه من مناهي الشرع . ومتى كثر سواد المؤلفين ، تضاءلت أمامهم ألسنة المنتقدين ، شأن العصور القديمة في الإسلام وكثرة التأليف في سائر المواضيع . وهي الحالة الحاضرة في أروبا . واليوم مصر وهي أندلس الإسلام لها ملكة متسعة في التأليف وقوة عزيمة وإقدام ، وبحيث لا يصدهم انتقاد أو يحجم بهم عن مقاصدهم ملام . كتب الوزير المنعم خير الدين باشا في كتابه « أقوم المسالك في أحوال الممالك » والمنعم الشيخ بيرم أول رؤساء الأوقاف رحلته إلى أروبا . وطبعا كتابيهما لتشبع كلا الرجلين من علوم الاجتماع ، مع الخبرة بطرق النفع والانتفاع والامتزاج بالأمم الراقية وسبر أخلاقها والعلم بطرق تقدمها التي أهمها نشر العلم وإظهار التآليف في سائر المواضيع . وكتب أخيرا النابغة السيد البشير صفر في التاريخ والجغرافيا رسايل ممتعة . والبارع السيد محمد بن الخوجة حرر رحلات بعض ملوك تونس إلى فرانسا ورحلات رؤساء جمهورية هاته الدولة إلى المملكة التونسية وله في الرزنامة التونسية مسايل مهمة ومواضيع لذيذة . والسيد حسن بن عبد الوهاب في البحث وراء تراجم أهل الأدب وأصحاب التأليف وما لهم من الكتب . والسبب الذي حدا بهؤلاء للطبع هو عينه ما قررناه في شأن الوزير خير الدين ومن عطف عليه بالطبع . ومن المعلوم أن الذي يزيد في نشر التاريخ وكثرة حفاظه تأليف كل مسألة مهمة في بابها بكتاب خاص ، وإشباع الكلام في حقها والإلمام بأطراف أحاديثها والبرهان على أسبابها وعللها ، وإيضاح غايتها وقدرة الخالق في تصاريف أعماله في عباده بما يتثبت به الفؤاد ويكون موعظة وذكرى للعباد . ووقائع التاريخ سلسلة حلقات غاب
--> ( 136 ) فارغ في الأصل .